تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٦١ - الجهة السادسة في السياسة المالية للدولة المهدوية
أخرجه البخاري: و حتى يعرضه، فيقول الذي يعرض عليه: لا أرب لي به الى غير ذلك من الأخبار، و قد سمعناها.
الناحية الثالثة: إن بعض الأخبار السابقة يذكر كثرة المال و لا يشير إلى المهدي (ع) بالتعيين، فكيف نستطيع أن نفهم أن المقصود به ذلك؟ ...
و لهذا السؤال أسلوبان في الجواب، أحدهما عام لكل الأخبار الواردة حول المهدي (ع) مع أنها لم تذكر اسمه. و قد طبقنا جانبا من هذا الأسلوب في التاريخ السابق [١] و قلنا ان كل التنبوءات بحوادث المستقبل مربوطة بظهور المهدي (ع) و تصلح أن تكون (علامات) له، ما لم يثبت بدليل خاص تأخرها عن الظهور و كونها من أشراط الساعة بشكل مباشر. و ستأتي تفاصيل البرهان على ذلك في الكتاب الخاص بالسّنة و المهدي من هذه الموسوعة بتوفيقه تعالى.
و هناك من القرائن ما هو خاص بمورد كلامنا، تدلنا على أن كثرة المال لا تكون إلا في دولة المهدي العالمية العادلة. نذكر منها قرينتين:
القرينة الأولى: إنه بعد أن ثبت بالضرورة و الوجدان، عدم توفر المال بكثرة على الشكل الموصوف في الروايات، في أي عصر من عصور البشرية إلى العصر الحاضر. إذا، فهو سيتوفر في المستقبل. و لا يخلو عصر توفره من أحد احتمالات ثلاث:
الأول: توفر المال قبل الظهور، أي في الفترة المتخللة بين العصر الحاضر و الظهور.
الثاني: توفر المال في دولة المهدي (ع) نفسها.
الثالث: توفر المال بعد دولة المهدي (ع) أي في الفترة المتخللة بين نهاية هذه الدولة، و نهاية البشرية.
أما الاحتمال الأول، فهو غير وارد على الإطلاق. لما عرفناه مفصلا من بقاء الظلم و الفساد إلى لحظة الظهور. و من غير المحتمل لعصر الفتن و الانحراف أن يؤثر تأثيرا إيجابيا في كثرة المال بهذا الشكل. و هذه الأنظمة العالمية المعاصرة أمامنا لم تنتج هذه الكثرة و غير قابلة لأن تنتجها في المستقبل. و كذلك كل نظام لا يتكفل النظام العادل، بل يمثل خط الانحراف العام.
[١] تاريخ الغيبة الكبرى ص ٥٢٣ و ما بعدها.