تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٢١ - الجهة الرابعة في أمور أخرى أشارت إليها الأخبار
بسيف المهدي. و قد كان هذا إحدى الصفات المنحرفة لمجتمع الظلم و الفساد السابق على الظهور، فكيف يحتمل وجودها مع وجود النظام العادل.
الصورة الثانية: إن هذه المرأة القاتلة تنفرد بوضع الباروكة، من دون كل النساء.
و لعل هذا أبعد الاحتمالات و أشدها فسادا، إذ يكفي في نفيه أنه بذلك تدل على نفسها و تجعل نفسها عرضة لاحتمال كونها القاتلة للإمام (ع) أو أكثر من الاحتمال.
و هذه ورطة تكون هذه المرأة في غنى عنها مع إهمال استعمال الباروكة، بل لعل فرص القتل عندئذ ستكون أكثر لو كانت شريرة قاصدة له على كل حال.
و إذا بطلت كل المحتملات، كان افتراض وجود اللحية لهذه اللحية افتراض باطل، أو أنه يفتقر إلى الإثبات على أقل تقدير.
النقطة الرابعة: يدل الخبر على أن الإمام الحسين بن علي (ع) هو الذي يقوم بتجهيز الإمام المهدي (ع) و دفنه بعد موته.
و هذا افتراض يقوم على أسس تقليدية ثلاثة.
الأساس الأول: القول بالرجعة عموما بمعنى رجوع الأئمة المعصومين السابقين مرة أخرى إلى الدنيا ليمارسوا الحكم من جديد بعد المهدي (ع).
و هذا ما سوف نناقشه في الباب الآتي و سنرى أنه مما لا يمكن إثباته إثباتا كافيا، بالرغم من اندفاع البعض في تصحيحه و الالتزام به.
الأساس الثاني: و هو تطبيق من تطبيقات الرجعة، و هو الالتزام بأن الذي يرجع و يمارس الحكم بعد المهدي (ع) هو الإمام الحسين (ع) بالخصوص و هذا أبعد عن إمكان الإثبات التاريخي من الأساس السابق، و لعلنا نلم بذلك في الباب الآتي.
الأساس الثالث: أن الإمام المعصوم لا يقوم بتجهيزه بعد موته إلا الإمام المعصوم.
و هي فكرة تقليدية مرتكزة في بعض الأذهان إلى اليوم، بالرغم من أنه لم يقم عليها دليل كاف.
و حيث أن الإمام المهدي (ع) هو آخر الأئمة المعصومين الاثنى عشر، في الفهم الإمامي، إذا فسوف لن يوجد امام معصوم آخر يقوم بتجهيزه ما لم نقل بالرجعة، و أن إماما من الأئمة السابقين يعود إلى الدنيا ليقوم بهذه المهمة و من هنا قد يجعل هذا الأساس الثالث دليلا على الرجعة نفسها.