تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٨٧ - الجهة الثانية في فلسفة هذه الأخبار
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ [١].
و تسبب هذه العناصر الميتافيزيقية إلى رفع معنويات المسلمين، هو المستفاد من نفس هذه الآيات السابقة حيث تقول: «وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ».
و أما الحصول على النصر الكامل من اللّه عز و جل وحده.
«وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ».
و هذا التسبب الإلهي ليس على وجه القسر غير مناف مع إرادة المجاهدين و تضحياتهم. و إنما هو التسبب الإلهي الموجود في كل الكون، حتى نزول المطر و خروج النبات التي يكون استنادها إلى الأسباب الطبيعية واضحا. قال اللّه تعالى:
وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَ نَباتاً وَ جَنَّاتٍ أَلْفافاً [٢].
و بهذا نستطيع أن ندرك أن الانتصار الذي يحرزه الجيش المجاهد، ناتج من عمله و إرادته، و ليس للعوامل غير المنظورة من إنتاج إلا رفع هذه الإرادة و تركيز هذا العمل.
و ليس من قبيل المعجزة، لأن المعجزة تكون بسبب ميتافيزيقي قسري خارج عن إرادة البشر، و ليس موردنا من هذا القبيل.
و أود في هذا الصدد، أن أشير إلى أن الآيات لم تنط إنزال الملائكة كون القائد نبيا أو رسولا، بل و لا كون المؤمنين في حالة حرب فعلا و إنما أناطت ذلك بأحد أمرين:
الأمر الأول: الصبر و التقوى. قال تعالى:
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا، وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا ... الآية ...
الأمر الثاني: الاستغاثة إلى اللّه تعالى بطلب العون. قال تعالى:
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ، فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ.
و هذا هو معنى ارتباط هذا التأييد الإلهي بدرجة كافية من الإخلاص في طريق اللّه
[١] النساء: ٤/ ١٠٤.
[٢] عم: ٧٨/ ١٤- ١٦.