تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٧٨ - الجهة الثالثة في أسباب الرعب
كما أننا بعد أن نعرف- فقهيا-: أن الدين الإسلامي لا يجيز البدء بالقتال، قبل الدعوة إلى الإسلام، و إرشاد المعسكر الآخر إلى العقائد الإسلامية و العدل الإسلامي، و إيضاح ذلك في أذهانهم. و هذا ما يعمله الإمام (ع) في كل غزو يقصده، مضافا إلى أساليبه العامة في عرض الأطروحة العادلة الكاملة على العالم ككل، و هي أساليب واضحة و صريحة و واسعة الانتشار.
و معه ستكون فكرته مقنعة للكثيرين من الشعوب المعادية، فيكتسب فيها قواعد شعبية و عسكرية واسعة، و لا يكون الفرد منهم على استعداد لمواجهة المهدي (ع) و جيشه بالقتال، على أقل تقدير.
و معه فستضطر حكومة تلك البلاد، مهما كانت عازمة على الحرب و الصمود، إلى التنازل و المسالمة، لأن الحاكم يكون في مثل ذلك كالأعزل، لا حول له و لا قوة.
و تدريجيا، و بالتدريج السريع نسبيا، سيتضح للدول الكافرة، بأن المستقبل العالمي بيد المهدي (ع) على أي حال، كحقيقة لا يمكن الفرار منها؛ أو- على الأقل- وجود النظام المهدوي كدولة كبرى يصعب جدا مجابهتها و منافرتها. بل من الأفضل مجاملتها و التزلف لديها. و هذا و ذاك، مما يدفع الأفراد و الدول على حد سواء إلى التسليم بالمهدي (ع) و عدم مجابهته بالقتال.
فهذا عدد من الخصائص التي يتصف بها المهدي (ع) مما توجب الرعب لمن يحاربه. و مقتضى ذلك: أن الرعب يتولد تدريجيا عند البدء بغزو العالم، لا من أول الظهور، و هذا هو ظاهر الروايات أيضا.
و أما خصائص أصحابه، فأمران رئيسيان:
الأمر الأول: قوة اندفاعهم و حماسهم في إطاعة أوامر قائدهم و تطبيق خططه. تلك القوة الناتجة من علو إيمانهم و صلابة إرادتهم و ارتفاع معنوياتهم و وعيهم للهدف الذي يسعون إليه.
و ليس هناك أي واحد من القادة أو الحكام في الدول، يجهل هذه الحقيقة التي قلناها فيما سبق، و هي أن الجيش المؤمن الواعي ذو المعنويات العالية هو المنتصر دائما. و كل القادة و الحكام سيعلمون، و بسرعة بصفة جيش المهدي (ع) من هذه الناحية. و هم يعلمون بصفة جيوشهم من ناحية ثانية. فإنها و إن كانت مسلحة تسليحا كاملا و مدربة تدريبا عاليا، إلا أنها لا تقوم في أساسها على الإخلاص و وعي الهدف، بل تقوم على