تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٦٣ - الجهة السابعة في التأييد الإلهي لدولة المهدي
و بوجود هاتين القرينتين يحصل المقصود:
هذا، و لكثرة المال سبب إيديولوجي نظري، هو ما يسمى بالمذهب الاقتصادي في اللغة الحديثة. و هذا ما لا نحاول الدخول فيه الآن. فقد اقتصرنا هنا على الآثار و النتائج الاقتصادية، الموسعة الناتجة عن المذهب الاقتصادي المهدوي العادل، و أما ان هذا المذهب ما هو و كيف هو، فهذا ما سنفهم المقدار الممكن منه في الكتاب التالي من هده الموسوعة مفصلا، إن شاء اللّه تعالى.
الجهة السابعة: في التأييد الإلهي لدولة المهدي (ع).
و ينبغي أولا أن نقيم القرائن على صحة هذا التأييد عموما، بالشكل الذي سنوضحه، ثم نتحدث ثانيا عن مظاهر هذا التأييد في الدولة العالمية. و من هنا نتكلم في ناحيتين:
الناحية الأولى: في وجود التأييد الإلهي لجانب الحق و العدل عموما، أينما وجد، في مختلف الأزمنة و الأمكنة.
و يمكن أن نلحظ ذلك في الأدلة الإسلامية على مختلف المستويات:
المستوى الأول: و هو الذي يعرب عنه مثل قوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ [١].
فإنه ما دام الفرد و المجتمع معطيا نفسه لنصرة اللّه ما شيا قدما في سبيل اللّه، فاللّه تعالى يفيض عليه النصر و قوة الإرادة و يعطيه من النتائج ما لم يكن متوقعا.
و مثل قوله تعالى:
وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ، وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ [٢].
و إن من أوضح مصاديق هؤلاء المؤمنين الموصوفين في الآية هم المهدي (ع) و أصحابه؛ إن لم تكن هذه الآية تشير إليهم بالذات.
[١]. ٤٧/ ٧.
[٢]. ٢٢/ ٤٠- ٤١.