تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٨٥ - الجهة الخامسة في جنسيات هؤلاء الثلاثمائة و الثلاثة عشر
و يعتبر هذا من نقاط الضعف في هاتين الروايتين.
الناحية الخامسة: هناك بعض الاستفهامات حول هذه الروايات نذكر أهمها، خشية التطويل:
الاستفهام الأول: دلت بعض الروايات السابقة على أن هؤلاء الخاصة هم (أولاد العجم) ... فهل يمكن الأخذ بذلك؟
و جوابه: اننا بعد أن نلتفت إلى أن المراد من العجم غير العرب عموما لا خصوص الفرس. نجد نسبة عالية من المدن المذكورة في كل من الروايتين المطولتين هي مدن غير عربية. و ان الأهم منهم و هم الطالقانيون من العجم. غير أن هذه النسبة لن تزيد على النصف كثيرا، بل لعلها أقل، كما يتضح عند الاحصاء و المقارنة.
و معه لا يمكن الالتزام بظاهر تلك الرواية بأن كلهم أو أغلبهم من العجم فان فيهم من العرب نسبة عالية بكل تأكيد. على أن اللغة غير مهمة بازاء الدفاع عن الحق و توطيد الهدف العادل.
الاستفهام الثاني: دل الخبر الذي أخرجه أبو داود و غيره، على أن أهل مكة هم الذين يخرجون المهدي (ع) و يبايعونه و ظاهره أن جميعهم من أهل مكة فهل يمكن الالتزام بذلك؟
و جوابه: انه ان كان المراد من أهل مكة: من يكون فيها يومئذ، فهذا صحيح، لأن جميع الخاصة سوف يكونون فيها، فيكونون من أهلها بهذا المعنى، مهما كانت بلدانهم السابقة.
و ان كان المراد سكانها الاعتياديون، كما هو المفهوم عادة من اللفظ، أعني: (أهل مكة) ... فهو غير صحيح، فان آحاد أمنهم من أهلها، غير الكثرة الكاثرة منهم ليسوا منهم على أي حال. يدل على ذلك ما في الخبر نفسه من أن منهم «ابدال الشام و عصائب أهل العراق» و ان منهم «ناس من المشرق» و ان منهم «الرجل و الرجلان و الثلاثة من كل قبيلة ...» و ليست القبائل كلها في مكة.
مضافا إلى الروايتين المطولتين اللتين دلتا على أن جميعهم ما عدا أربعة فقط من غير أهل مكة.
أضف إلى ذلك: الخبر الذي سمعناه عن النعماني عن أبي عبد اللّه الصادق (ع)