تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٥٥ - الجهة السادسة في مقدار إطاعتهم لقائدهم المهدي
و قد نصت رواية البحار على أنهم.
«يتمسحون بسرج الإمام (ع) يطلبون بذلك البركة. و يحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب، و يكفونه ما يريد ... هم أطوع له من الأمة لسيدها ...» الحديث.
و تمسّحهم بسرج الإمام (ع)، معنى كنائي عن مدى حب أصحابه له (ع) و علاقتهم به ... إلى حد يرون أن ملامستهم للشيء الذي لا مسته يد الإمام (ع) يتضمن معنى البركة. و هذا هو الشأن بين الأحباء دائما. إن ملامستك لثوب من تحبه أو للزهرة التي يمسكها يعطيك زخما عاطفيا عاليا. ليس فقط ذلك بل يشمل النظر أيضا و قديما قال الشاعر: نعم و أرى الهلال كما تراه ... فالنظر المشترك إلى الهلال يعطيه الزخم العاطفي المطلوب.
و ليس التمسح بالسرج، محمولا على المعنى الحقيقي، إذ قد لا يركب المهدي (ع) بعد ظهوره فرسا على الإطلاق، و إنما يستعمل وسائط النقل و أسلحة الحرب المناسبة مع عصر ظهوره بطبيعة الحال.
و هم «يحفون به» أي يحيطون به «يقونه بأنفسهم في الحروب» أي يحمونه و يصونونه و يتحملون الموت دونه. و قد كانت الإحاطة المباشرة بالقائد كافية في الحماية من الأسلحة في الحرب القديمة التي كانت معروفة في عصر صدور النص. و أما الآن فلا زالت الإحاطة موجبة للحماية من كثير من الأسلحة و الاعتداءات، و يراد بها الإحاطة حال استعمال الأسلحة كركوب الدبابات أو الطائرات، فإذا أحاطوا به برا و بحرا و جوا، كان في ذلك الحماية المطلوبة.
و يحتمل أن يكون المراد من الرواية: ان الوقاية نشاط مستقل يقوم به أصحاب الإمام (ع) عن الإحاطة به. فهم يحيطون به لأجل الاستفادة من علومه و تعاليمه.
و هم أيضا يقونه بأنفسهم في الحروب بمعنى أنهم يقدمون أنفسهم فداء بين يديه.
و أما أنهم يكفونه ما يريد، فهو من كفاه الأمر إذا قام به عنه. يقال: كفى فلانا مئونته. إذا جعلها كافية له، أي قام بها دونه فأغناه عن القيام بها [١].
فالمراد بيان إطاعتهم الكاملة و انقيادهم لتعاليم قائدهم، و تنفيذهم الأمور تحت ظل
[١] أنظر: أقرب الموارد، مادة كفى ج ٢ ص ١٠٩٥.