تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١١٥ - تمهيد
امكان الحمل على المجاز و الكناية. إذ مع امكانه لا حاجة إلى الرمز.
انطلاقا من هذه الأسس سنقوم بتذليل هذه الصعوبة: أعني تعيين الرمزي من الصريح من الألفاظ، عن طريق (القواعد العامة) و دلالة الأخبار الأخرى أولا. فان تعذر ذلك، كان أسلوب (الأطروحات) كفيلا بتذليل هذه المشكلة، لأننا حين نعرض الأطروحة المعينة القريبة إلى الذهن، سنعرف بطبيعة الحال ما يدل عليها من الأخبار بنحو الرمز، و ما يدل عليها بنحو الصراحة.
الأمر الثاني:- من التمهيد-: في تمحيص ما ورد من الحوادث.
يمكن تقسيم هذه الحوادث من حيث إعرابها عن المعجزات إلى قسمين:
القسم الأول: ما كان بدلالته اللفظية، أو بعد حمله على الرمزية، دالا على حوادث غير اعجازية، اجتماعية أو طبيعية.
القسم الثاني: ما كان دالا على حوادث اعجازية، بشكل واضح، لا يمكن صرفه عنها.
و يختص القسم الثاني بتحفظين لا حاجة إليهما في القسم الأول.
التحفظ الأول: ان هذا القسم مربوط بقانون المعجزات، فما كان منه منسجما معه أمكن الأخذ به لو تم فيه التحفظ الثاني الآتي ... و ما لم يكن منسجما معه، فلا بد من رفضه على كل حال.
التحفظ الثاني: ان القسم الأول يمكن قبول حوادثه مع الانسجام مع المنهج العام الذي قلناه في التمهيد العام لهذا التاريخ ... في حين أن القسم الثاني يحتاج إلى درجة أعلى من التشدد في القبول، كما عملنا عليه في التاريخ السابق [١]. ففي الوقت الذي قبلنا فيه الخبر الموثوق الواحد المجرد عن القرائن المثبتة في التمهيد ... لم نكن قد قبلناه في التاريخ السابق، و لا نستطيع قبوله في اخبار القسم الثاني المتكفل لنقل أخبار المعجزات، باعتبار ما في نقلها من مظنة الخطأ و الدس، كما سبق أن عرضناه في التاريخ السابق [٢]، فنقتصر فيه على قبول الخبر المستفيض أو المحفوف بالقرائن الموافقة.
الأمر الثالث: سبق منا في التاريخ السابق [٣] ان ذكرنا حوادث ما قبل الظهور،
[١] تاريخ الغيبة الكبرى ص ٢٠٨.
[٢] المصدر ص ٢٠٤.
[٣] المصدر فصل الأخبار الدالة على التنبؤ بالمستقبل ص ٢٨٠ و فصل علامات الظهور ص ٥٢١.