تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٢٠ - الجهة الرابعة في أمور أخرى أشارت إليها الأخبار
الاحتمال الأول: أن يكون لهذه المرأة شعر غير قليل في مكان اللحية حرصت على تنميته و إظهاره. و هذا ما قد يحدث لبعض النساء و إن كان نادرا. غير أن اللحية عندئذ لا تكون كلحية الرجل، بل لا تكون لحية إلا مجازا، لأن المناطق الخالية من الشعر كثيرة جدا، فهي أشبه بلحية الرجل الأحص أو الأكوس، لا بلحية الرجل الطبيعي؛ مع أن ظاهر الخبر أنها كلحية الرجل الطبيعي.
الاحتمال الثاني: أن يكون لهذه المرأة لحية كثة كلحية الرجل تماما، و هذا مقطوع العدم لأنه لم يحدث في التاريخ لأي امرأة، مما يدل على أن الجنس الناعم مناف مع وجود مثل هذه اللحية خلقيا.
و يجيب الفكر التقليدي على ذلك: أنه ما من عام إلا و قد خص، و قدرة اللّه تعالى شاملة لمثل ذلك. و من ثم توجد هذه المرأة بلحيتها لتكون هي القاتلة للإمام المهدي (ع) بعد ظهوره.
و الجواب على ذلك: أنه بعد التجاوز عما قلناه من عدم قابلية الخبر للإثبات بالرغم من أن الفكر التقليدي قائم على قبوله و قبول أمثاله تعبدا.
إن هذه المرأة لو وجدت في عصر الظهور و عاشت بين الناس و أظهرت لحيتها، و التفت الناس إلى هذه الظاهرة النادرة، و كان مفكروهم و علماؤهم قد قرءوا في الكتب أن مثل هذه المرأة تقتل المهدي (ع) ... إذا فسوف تتعين هذه المرأة لقتله قبل أن تقوم به بسنين، و سوف يقع عن ذلك كلام كثير و مناقشات و سوف يسأل المهدي (ع) نفسه عنها. و سوف يكون للدولة تجاهها موقف معين لا نستطيع الآن أن نعرف كنهه، و ليس هو غض النظر عنها و إهمالها بالمرة على أي حال، فقد لا تكون النتيجة تماما كما يتوقع الفكر التقليدي أن يكون.
الاحتمال الثالث: أن تكون هذه المرأة طبيعية الخلق كباقي النساء، و لكنها تضع لحية على نحو الاستعارة، على شكل (باروكة) تضعها على وجهها تشبها بالرجل، و هذا الاحتمال له صورتان:
الصورة الأولى: أن يفترض أنه يوجد للنساء اتّجاه عام لوضع اللحى المستعارة على الذقون، و تكون المرأة القاتلة واحدة من هؤلاء النساء.
إلا أن وجود مثل هذا الاتجاه في دولة العدل العالمية، من غير المحتمل أن يوجد، بعد أن انتهت قصة (تشبه النساء بالرجال) بالظهور نفسه، و تم القضاء على جذورها