تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤٢ - الحرب العالمية
بل اما نحمل هذه الأخبار على التقريب- كما ذكرنا- أو نأخذ بأقل التقادير، باعتبار انه المقدار المسلم بين الأخبار، و الزائد مشكوك لم يثبت تاريخيا. و أقل النسب هو ذهاب الثلثين و بقاء الثلث. و إذا صح جوابنا على النسب العالية للهلاك صح جوابنا على النسب الأقل بطريق أولى.
يضاف إلى ذلك أجوبة أخرى: أهمها: إن المحافظة على أصحاب الإمام الخاصة بل و غير الخاصة، ليس يحتاج إلى العناية و التأييد الخاص، بل يمكن أن يكون طبيعيا خالصا.
و ذلك انطلاقا من زاويتين:
الزاوية الأولى: إن الأسلحة التي تشمل بالفناء كل البشرية سوف لن تستعمل، لأنها توجب فناء الدولة الضاربة ... و هذا واضح.
الزاوية الثانية: انه لا دليل على شمول الحرب لكل دول العالم و أقاليمه. و إنما سوف تقتصر على المناطق التي تكون محكومة للدول المتحاربة، و لكل أصدقائها و محالفيها ... و هي بكل سكانها نسبة عظمى من العالم قد تزيد على ثلاثة أرباع سكانه.
فلو هلك أكثر هؤلاء مع القليل من غيرهم، يكون الهالك بالنسبة التي فهمناها أخيرا.
و من الواضح و السهل افتراض أن يكون هؤلاء المخلصون المعدون لنصرة الإمام القائد المهدي (ع) موجودين في الدول غير المشاركة في الحرب. فمهما نالهم من الضرر نتيجة للحرب العالمية، فإنهم يبقون على قيد الحياة على أي حال، و هو المطلوب.
و هذا هو المقصود من قوله (ع) في إحدى الروايات: أ ما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي ...
إذن، فسوف يقل أعداء الإمام المهدي (ع) دون أصحابه و ناصريه، و هو المقصود من أن وجود الحرب العالمية تشكل إحدى الضمانات لانتصاره (ع).
السؤال الثاني: انه إذا قامت الحرب العالمية الرهيبة التي تذهب بأكثر أفراد البشر ... فمعنى ذلك زوال معالم الحضارة الحديثة بكل حقولها و موت كل الاختصاصيين في فروع المعرفة. فما ذا يبقى لعصر ما بعد الظهور من حضارة أو مدنية؟ و معه فكيف يعم الرفاه كل البشر بدون ذلك؟! ...
و جواب ذلك: ان المهم من معالم الحضارة الحديثة التي يمكن أن يفيد منها عصر ما