تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٦٣ - الناحية الثانية في امكان الاعتماد على هذه الأخبار في الإثبات التاريخي، طبقا للمنهج الذي سرنا عليه في هذا الكتاب
ثم يخرج من موالي اهل الكوفة في ضعفاء، فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة و الكوفة. و يبعث السفياني بعثا إلى المدينة، فينفر المهدي (ع) منها إلى مكة. فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة. فيبعث جيشا على أثره، فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران.
قال: و ينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء:
يا بيداء ابيدي القوم، فيخسف بهم، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر ...
الحديث.
ثم يبدأ الحديث بشرح حوادث الظهور التي ستسمعها في القسم الثاني.
و سنذكر الأخبار الدالة على قتال السفياني للمهدي و مقتله على يده في ناحية آتية.
الناحية الثانية: في امكان الاعتماد على هذه الأخبار في الإثبات التاريخي، طبقا للمنهج الذي سرنا عليه في هذا الكتاب.
ان الاتجاه العام لهذه الأخبار منطبق على هذا المنهج، لو لا بعض نقاط الضعف:
النقطة الاولى: أن الخبر الذي رواه الشيخ عن عمار بن ياسر، لم يرو عن أحد المعصومين (ع)، بل عن عمار نفسه. و ان كان من الراجح أنه استقى هذه المعلومات عنهم (ع). الا أن الكلام كلامه، بدليل قوله في أول الخبر: ان دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان ... الدال على أن المتحدث لم يعتبر نفسه من أهل البيت، و هذا ما لا يحدث لو كان المتحدث أحد المعصومين (ع) و معه يسقط الخبر عن الإثبات التاريخي. و تكون صحته متوقفة على القرائن أو اشتراك نقله مع الأخبار الاخرى، أو تحقق ما أخبر به في العالم الخارجي.
و هذا هو الحال في الخبر الذي أخرجه الشيخ عن بشر بن غالب، فان الظاهر منه أنه هو المتكلم، فلا يكون قابلا للاثبات التاريخي.
النقطة الثانية: أن خبر عمار غير مرتب من حيث الزمان، فهو يحتوي على حوادث مختلطة: متقدمة و متأخرة، و غير محددة على ما يبدو.
فنزول الترك الحيرة، تعبير عن السيطرة العثمانية على العراق. و نزول الروم فلسطين هو الغزو الصليبي. و صاحب المغرب هو- على الأرجح- أبو عبد اللّه الشيعي