تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٦٤ - الناحية الثانية في امكان الاعتماد على هذه الأخبار في الإثبات التاريخي، طبقا للمنهج الذي سرنا عليه في هذا الكتاب
الذي مهد بقتاله الواسع في شمال افريقيا لحكم المهدي الافريقي (محمد بن عبد اللّه) [١] جد الفاطميين الذين حكموا بعدئذ مصر ردحا من الزمن.
و هذه الحوادث وردت في الحديث على عكس حدوثها التاريخي تماما كما يتضح بمراجعة التاريخ الإسلامي. و اذا كانت حوادث الماضي فيه غير مرتبة فلعل حوادث المستقبل فيه كذلك.
النقطة الثالثة: ان هناك تهافتا بين بعض مضامين هذه الأخبار.
فمن ذلك: مدة بقاء حكم السفياني، فبينما يصرح أحد الأخبار أنه يملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر، نرى خبرا آخر ينفي ذلك بصراحة، و أنه لا يملك إلا ثمانية.
و من ذلك: موعد وجود حركة السفياني، فبينما يظهر من بعض هذه الأخبار أن زوال دولة بني العباس يكون على يده، اذا فهمنا من بني فلان، ذلك كما هو الظاهر. و معنى ذلك أن حركة السفياني قد وجدت و انتهت منذ أمد بعيد.
... نجد- إلى جنب ذلك- ارتباط حركة السفياني بالخسف، و ان المهدي (ع) نفسه هو الذي يقتله ... و معنى ذلك أن حركته لم تحدث لحد الآن. و كم بين هذين الموعدين من بعد شاسع.
غير اننا في التاريخ السابق [٢] ناقشنا الخبر الدال على ازالته لدولة بني العباس ...
و معه يكون هذا الموعد منتفيا، و يتعين الموعد الآخر.
و من ذلك: تعيين دين السفياني. فبينما نسمع من أحد الأخبار أنه مسيحي بشكل و آخر (في عنقه الصليب) نجد في خبر آخر أنه من المسلمين المهتمين باستئصال شيعة علي (ع). مع الالتفات إلى أن المسيحي قلما يكون له اهتمام خاص بذلك.
و من ذلك: ان هناك تشويشا و تضاربا في تسمية القادة الموجودين قبل الظهور. فان ظاهر الأخبار تعاصر هذه الحركات تقريبا، و كلها ذات أهمية في المجتمع، إلى درجة يكون إهمال الخبر لذكر بعض قرينة على عدمه أساسا، لعدم إمكان الإعراض عن ذكره- عادة- مع وجوده.
[١] انظر تاريخ الغيبة الصغرى ص ٣٥٤.
[٢] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٦٢٤.