تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤٤ - الحرب العالمية
القوى العالمية بكل جبروتها، الأمر الذي يجعل انتصاره أمرا متعذرا.
و جواب ذلك من عدة وجوه:
الوجه الأول: اننا بعد أن نعرف أن (الظهور) المنتج للدولة العالمية العادلة هو الهدف البشري الأعلى. و قد عرفنا في التاريخ السابق و في هذا التاريخ. أن اللّه تعالى يحقق كل ما هو لازم لإنجاز هذا الهدف، إن أمكن ذلك بالطريق الطبيعي (المخطط) فهو، و إلا فبالطريق الإعجازي. و قد استنتجنا من ذلك عدة نتائج تمت إلى عصر الغيبة بصلة.
و من هنا يتبرهن بالضرورة كونه منتصرا على كل حال، في كل غزواته و فتوحاته، و ان الدولة العالمية العادلة ناتجة على يده لا محالة، سواء وقعت الحرب العالمية قبل الظهور أو لا.
الوجه الثاني: انه لو لم تحدث الحرب العالمية، كان هذا الضمان منتفيا. و لكن تبقى الضمانات الأخرى على حالها للمشاركة في إنجاز النصر بعد الظهور. و هي فعالة شديدة التأثير ضد أعظم القوى العالمية. و قد سمعنا بعضها و يأتي البعض الآخر.
الوجه الثالث: إن المهدي (ع) بقابلياته القيادية التي حملنا عنها أكثر من فكرة في أكثر من مناسبة، يستطيع أن يخطط للحرب الفكرية و العسكرية في هذا العالم المليء بالظلم و الطغيان، ما يستطيع به أن يذلل كل عسير.
و نحن بالطبع، حيث نكون سابقين على عصر الظهور، لا نستطيع أن ندرك كنه تلك التخطيطات و الأساليب. فيبقى إدراك ذلك موكولا إلى عصر ما بعد الظهور.
السؤال الرابع: و هو يدور حول عبارة في الرواية التي سمعناها عن الشيخ في الغيبة بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع):
كان أمير المؤمنين (ع) يقول: لا يزال الناس ينقصون حتى لا يقال: (اللّه).
فإن العبارة ذات دلالة على أن النقصان لا يحدث في الناس أنفسهم بل يحدث في إيمانهم، حتى لا يقال: اللّه باعتبار إنكارهم للعقيدة الإلهية. و هذا انحراف واضح نتيجة للتمحيص حين تمتلئ الأرض ظلما و جورا. فهلا كانت هذه الرواية قرينة على أن المراد من النقص المذكور في الروايات الأخرى هو النقص في الإيمان لا في الأنفس؟! ..