تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٢٩ - العواطف الإيجابية
و أخرج النعماني [١] عن أم هانئ عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (ع)- في حديث- قال:
فان أدركت ذلك الزمان قرت عيناك.
و أخرج بهذا المعنى حديثين آخرين [٢] و بمؤداه حديث أخرجه الكليني في الكافي [٣].
و أخرج الشيخ في الغيبة [٤]، قال: قال رسول اللّه (ص):
أبشركم بالمهدي ... إلى أن قال: يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض و في حديث آخر [٥] عن أبي وائل عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال:
- في حديث- يفرح لخروجه أهل السماء و سكانها، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و ظلما.
إلى غير ذلك من الروايات.
و المراد بساكن السماء أحد أمرين:
الأمر الأول: سكنة الجو، و هم الطيور. و معنى رضاهم سعادتهم بما ينالهم من لذيذ الطعام و هنيء الماء في عصره، باعتبار عموم عدله و رفاهه.
إلا أن هذا المعنى تنافيه رواية واحدة مما سبق، و هو قوله: يرضى بخلافته أهل السماء و أهل الأرض و الطير في الجو. فإن مقتضى التعاطف هو التغاير بين أهل السماء و بين الطير. فلا يمكن أن يكون أحدهما هو الآخر.
الأمر الثاني: الملائكة، و هم سكنة السماء بحسب ظاهر الأدلة الواردة في الإسلام بل و في غيره من الأديان الكبرى.
فهم يفرحون ليوم تطبيق العدل الكامل على الأرض، و يرضون عن قائده العظيم ... و قد عرفنا موقفهم تجاه المهدي (ع) من التأييد و النصرة، بشكل واسع
[١] ص ٧٥.
[٢] نفس الصفحة.
[٣] نسخة مخطوطة.
[٤] ص ١١١.
[٥] ص ١١٦.