تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧٥ - النفس الزكية
أيضا. بعد أن برهنا في التاريخ السابق [١] على أن هذين المفهومين يعبران عن شيئين لا عن شيء واحد.
فان للفهمين (الصريحين) التقليديين للسفياني و الدجال، اتجاه إلى عزل أحدهما عن الآخر عزلا تاما، طبقا للظهور الأولي للأخبار ... فالمسيح ينزل فيقتل الدجال في دمشق بدون أن يكون السفياني موجودا في العالم. و المهدي (ع) يظهر فيحارب السفياني بدون أن يكون الدجال موجودا في العالم.
و لكننا إذا علمنا أن زمن ظهور المهدي (ع) و نزول المسيح واحد، حتى أن المسيح يصلي وراء المهدي (ع) تكرمة لهذه الامة كما وردت بذلك الأخبار، و سنرويها فيما يلي ... إذا، سيكون هذا الاتجاه التقليدي مبرهن البطلان. و لا بد من ان يكون الدجال و السفياني متعاصرين، و لا بد من وجود العلاقة بينهما بشكل من الأشكال.
و إذا كان الدجال عبارة عن الحضارة المادية الحديثة بخطها الطويل، و كان السفياني آخر الحكام المنحرفين في الشرق، فسوف لن يصعب علينا تصور العلاقة بينهما ... بعد أن أصبحنا نعيش بكل حواسنا تطبيقات الدجال و السفياني بكل وضوح ... و نعلم الاشكال الصريحة و المبطنة لعلاقة أحدهما بالآخر بشكل نكون في غنى عن عرضه.
و هذا التحديد للعلاقة، منطلق من فهمنا لذينك المفهومين، بغض النظر عما اكتسبه مفهوم الدجال من رتوش محتملة عند الحديث عن علاقته بيأجوج و مأجوج. اذ مع الأخذ ببعض الاطروحات التي ذكرناها هناك، سوف نحتاج إلى بعض التغيير في تصور العلاقة ... و هذا ما نوكله إلى القارئ الذكي.
النفس الزكية
و هو انسان قرنت حركته و مقتله بظهور الإمام المهدي (ع)، في اخبار المصادر الخاصة على الأغلب.
و قد سبق في التاريخ السابق [٢] أن بحثنا ذلك و عرضنا الأخبار التي تصرح بأن مقتل النفس الزكية من المحتوم، و غيرها. و لكننا لم نستطع هناك- بما كان لنا من منهج في
[١] تاريخ الغيبة الكبرى ص ٣٠ و ما بعدها.
[٢] انظر ص ٦٠٤ و ما بعدها إلى عدة صفحات.