تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٤٠ - الجهة الثالثة في تمحيص هذه الأخبار
(ع) بل إلى بقاء نظامه و دولته. و سيأتي في الباب التالي أن مجرد نسيان الأمة للظلم و الجور غير كاف في الإيمان بطول مدة الدولة المهدوية. و إن كان في نفسه أمرا صحيحا. بل هناك فكرة نظرية سنعرضها بعد ذلك تقتضي الالتزام بطولة مدة هذه الدولة أكثر من ذلك بكثير.
و أما الأمر الثاني: فقد عرفنا فيما سبق أنه منطقي جدا بالنسبة إلى تصورات الحرب بالأسلوب القديم، و ليس منطقيا أصلا من خلال تصورات الحرب الحديثة، و ضمانات انتصار الإمام المهدي (ع).
و ينبغي أن نلتفت إلى أن المهدي (ع) سيفتح الدنيا أكثر مما فتحها ذو القرنين و سليمان. فإن ملك ذي القرنين يمثل (شريطا) على الأرض يبدأ باليونان و ينتهي بجنوب شرق آسيا. و أما ملك سليمان فهو لا يعدو فلسطين نفسها، فإنه وحد بين دولتي اليهود:
إسرائيل و يهودا، و حكمهما بشريعة إلهية صحيحة. و لم يخرج ملكه عن هذا النطاق. و أما المهدي (ع) فقد تم البرهان على أنه يحكم الدنيا كلها، و تدخل البشرية كلها تحت سيطرته.
و أما الأمر الثالث: فهو أيضا راجع إلى زمن نظامه و دولته لا إلى زمن حياته الشخصية. فإن طول الأعمار ناتج عن الراحة و الاطمئنان النفسي الناتج عن جو العدل العالمي و الأخوة البشرية الكاملة. و قد عرفنا و سنعرف أن النظام العادل غير منحصر في زمن حياة المهدي (ع) بل سيبقى بعده إلى نهاية البشرية.
إذن، فهذه الأمور لا تصلح دليل على طول عمر المهدي (ع) بشخصه بعد أن عرفنا أن مهمته الشخصية تأسيس المجتمع البشري العادل القابل للبقاء و التكامل إلى نهاية البشرية، و هذا ما يحدث، ضمن إمكاناته، في زمن قصير، يمكن أن يكون خمس أو سبع أو تسع سنين ...