تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١١٣ - تمهيد
تمهيد
لا بد لنا- في هذا الصدد- أن نأخذ بنظر الاعتبار، عدة أمور:
الامر الأول: اننا سرنا في التاريخ السابق [١] على أسلوب معين في فهم غالب الحوادث الواردة في الأخبار. و هو أسلوب الحمل على الرمزيّة، لوجود الاطمئنان في كثير من الأحيان، بأن المداليل اللفظية للأخبار الناقلة لهذه الحوادث غير مقصودة. و إنما المقصود من ورائها الاشارة إلى حوادث اجتماعية مما قد يتمخض عنها التخطيط السابق على الظهور. و إنما صيغت بأسلوب الرمز لمصالح معينة ... لعل من أهمها:
أولا: عدم موافقة الصراحة بهذه الحوادث مع المستوى الفكري للعصر الذي صدرت فيه هذه الأخبار.
ثانيا: انه لو صرح بهذه الحوادث و شرحت بوضوح، لأمكن استغلالها و اتخاذ مواقف سيئة منها، بنحو يخل بالتخطيط الإلهي العام.
ثالثا: ان مؤدى جملة كبيرة من الأخبار الناقلة للحوادث، ظاهر بأنها تحصل عن طريق اعجازي غير طبيعي، بشكل يكون منافيا مع قانون المعجزات الذي برهنا على صحته. فيدور الأمر بين طرح الحديث أساسا و بين حمله على الرمز، و قلنا هناك [٢] بأن الحمل على الرمز أولى من الطرح، و خاصة فيما إذا كانت الحادثة منقولة بأخبار كثيرة، صالحة للاثبات التاريخي، و لا يمكن طرحها.
و هنا نواجه هذه النقاط مرة أخرى، بشكل و آخر، في الأخبار الناقلة لحوادث ما بعد
[١] انظر- مثلا- ص ٢١٢ منه.
[٢] ص ٢١٧ و ما بعدها.