تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٣٨ - الجهة الثالثة في تمحيص هذه الأخبار
كان القسمان الأخيران قسما واحدا تدل على صحته خمس روايات.
و معه يكون التحديد بين مدتين تقريبيتين، احداهما: بين الخمس و العشر.
و الأخرى بين التسع عشرة و العشرين.
هذا، و لا يبعد أن تكون المدة التقريبة الأولى أقرب إلى الصحة باعتبارها الأشهر بين الروايات. على أن الأمر ليس ذا أهمية بالغة، بعد الاطلاع على المفهوم العام الذي عرفناه في الجهة الأولى، و التي لا تعدو هذه الأخبار أن تكون مصاديق له و من تطبيقاته.
الجهة الرابعة: إنه بعد التمحيص الذي قلناه، لا حاجة لنا إلى الأخذ بأقوال الآخرين، في تمحيص هذه الأخبار، و لكن يحسن بنا في هذا الصدد أن نحمل فكرة عن الاتجاهات الرئيسية حول ذلك. و تتلخص في اتجاهين:
الاتجاه الأول: اتجاه الأخذ بالجانب المشهور من الروايات، و هو الذي رجحناه.
و قد اختاره السيد (الصدر) في كتاب المهدي [١] على ما في ظاهر عبارته، بعد الذهاب إلى أن السبع سنين هو الأشهر.
و هو الذي ذهب إليه أيضا: أبو الحسين الآبري، حين قال: قد تواترت لأخبار و استفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى (ص) بخروجه، و أنه من أهل بيته، و أنه يملك سبع سنين ... الخ [٢].
أقول: لا شك أن الروايات الواردة حول قضية المهدي (ع) متواترة، بل تفوق التواتر بكثير ... حتى أن أكثر من (حقل) من حقولها يمكن أن يكون متواترا بحياله. إلا أن أخبار بقائه في الحكم سبع سنين بالتعيين لا تصل إلى حد التواتر، على أنها معارضة بروايات عديدة تعطي أرقاما أخرى غير السبع ... كما سمعنا.
و هذا الاتجاه هو الذي اختاره ابن عربي في الفتوحات [٣] حيث قال: اعلم أيدنا اللّه أن للّه خليفة يخرج و قد امتلأت الأرض جورا و ظلما، فيملؤها قسطا و عدلا ... إلى أن قال: يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا، يقفو أثر رسول اللّه (ص) لا يخطئ ... الخ كلامه.
[١] ص ٢٣٤.
[٢] انظر الصواعق المحرقة لابن حجر ص ٩٩.
[٣] ص ٣٢٧ ج ٣.