تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٤١ - الجهة الخامسة من هذا الفصل ظهوره في كرعة
الزاوية الأولى: إن هذا الخبر غير قابل للإثبات التاريخي. فإنه مروي عن عبد اللّه بن عمر ... و هو الذي يتحمل مسئولية روايته.
و أما وروده- كما سمعنا في رواية السيوطي و الكنجي بلفظ: عبد اللّه بن عمرو، فهو إن كان خطأ مطبعيا أو كتابيا، و واقعه هو: عبد اللّه بن عمر ... إذن فالكلام فيه ما سبق أن قلناه. و إن كان شخصا غيره، فهو مجهول و مردد بين عدة أشخاص، فلا تكون روايته قابلة للإثبات.
فجوابه: إنها مروية في عدة مصادر و عن عدد من الرواة، إلا أنهم جميعا يسندونها إلى عبد اللّه بن عمر و عبد اللّه بن عمرو. و قد عرفنا حال الرواية عنهما.
و تكون الروايات الدالة على ظهور المهدي (ع) في مكة و بين الركن و المقام قائمة وحدها بلا معارض.
الزاوية الثانية: إننا لو قبلنا كون هذه الرواية قابلة للإثبات التاريخي، ففي الامكان أن ننفي التعارض بينهما، طبقا لعدد من الأطروحات المحتملة، نذكر بعضها:
الأطروحة الأولى: أن يكون ظهوره (ع) في كرعة أولا طبقا لأطروحة خفاء الشخص و يكون ظهوره ثانيا في مكة طبقا لأطروحة خفاء العنوان.
فإنه طبقا للفهم الكلاسيكي لغيبة المهدي (ع) في بعض الأذهان أنه غائب بحيث يختفي جسمه عن الأبصار، مطابقا لأطروحة خفاء الشخص. فإذا آن أوان ظهوره في (كرعة) ارتفع الخفاء الشخصي عنه، و لكنه يبقى مجهولا للناس مطابقا لأطروحة خفاء العنوان، حتى ما إذا وصل إلى مكة و قام بين الركن و المقام و أعلن عن اسمه و اسم أبيه، ارتفع خفاء العنوان و عرفه الناس.
الاطروحة الثانية: إننا لو التزمنا على أن الصبغة العامة للغيبة مطابقة لأطروحة خفاء العنوان، دون الأخرى، كما ذهبنا إليه، في التاريخ السابق [١] كان محصّل المعنى للجمع بين الروايات: ان المهدي (ع) حين يريد الظهور في (كرعة) فإنه يكشف نفسه للناس، أعني يطلعهم على اسمه و اسم أبيه. و لكنه لا يمارس أي عمل عام إلا بعد الوصول إلى مكة و الوقوف بين الركن و المقام.
[١] ص ٣٤ و ما بعدها.