تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠١ - الجهة الثانية في أسلوب معرفة الامام المهدي
قال أبو عبد اللّه (ع): يأتي على الناس زمان ... الى أن قال:
فاذا أراد اللّه عز و جل اظهار امره، نكت في قلبه نكتة فظهر ...
الحديث.
و النكت في القلب هو الالهام، كما تفسره الأخبار الأخرى.
أخرج الكليني في الكافي [١] بسنده عن علي السائي عن أبي الحسن الأول موسى (عليه السلام). قال:
مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه: ماض و غابر و حادث. فأما الماضي فمفسر، و أما الغابر فمزبور. و أما الحادث فقذف في القلوب و نقر في الأسماع، و هو أفضل علمنا. و لا نبي بعد نبينا.
و أخرج أيضا [٢] بسنده عن المفضل بن عمر، قال:
قلت لأبي الحسن (عليه السلام) عن أبي عبد اللّه (ع) انه قال: ان علمنا غابر و مزبور، و نكت في القلوب و نقر في الأسماع. فقال: أما الغابر فما تقدم من علمنا. و أما المزبور فما يأتينا. و أما النكت في القلوب فإلهام. و أما النقر في الاسماع فأمر الملك.
و لهاتين الروايتين فهمهما الخاص. الذي يخرج بنا عن الصدد. و الذي يهمنا الآن هو ان الرواية الثانية تفسر النكت في القلوب بالإلهام [٣]. و تسميه الأولى: القذف في القلوب، و تصرّح بأنه افضل العلم الواصل إليهم (عليهم السلام).
و هذا المعنى عام لكل الأئمة (عليهم السلام)، بما فيهم المهدي (ع) طبقا للفهم الامامي له، الذي ننطلق منه الآن. إذن، فيكون الامام المهدي (ع) ملهما في تحديد وقت ظهوره، بدون حاجة الى تحديد سابق يرويه عن آبائه (عليهم السلام).
و قد سمعنا في التاريخ السابق [٤] من الأخبار ما دل على أن الامام اذ شاء ان يعلم شيئا أعلمه اللّه تعالى ذلك. و هو يسند مضمون هذه الأخبار أيضا. و لا شك أن المهدي
[١] انظر المصدر المخطوط، باب: جهات علوم الأئمة (ع).
[٢] المصدر و الباب نفسيهما.
[٣] الإلهام: وصول المعنى إلى الذهن بدون لفظ. و الوحي وصوله مع اللفظ و هو خاص بالأنبياء.
[٤] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص: ٥١٥.