تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٧٢ - الجهة الأولى في تخطيط المباغتة
لأن أعداءه من المنحرفين و الكافرين و الماديين، فارغوا الذهن تماما عن قضية ثورته و عن احتمال حصولها تماما. فيكون حدوثها مباغتة (مطلقة) و سيؤخذون على حين غرة و على غير استعداد.
و قد أكدت الأخبار على هذا العنصر من ضمانات الانتصار:
أخرج الصدوق [١] بإسناده المتصل بالإمام الرضا (ع)، عن آبائه، أن النبي (ص) قيل له: يا رسول اللّه، متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال:
مثله مثل الساعة لا يجليها لوقتها إلا اللّه عز و جل، ثقلت في السماوات و الأرض، لا تأتيكم إلا بغتة [٢].
و أخرج الطبرسي في الاحتجاج [٣] رسالة المهدي (ع) إلى الشيخ المفيد عليه الرحمة، و قد سبق أن ذكرناها في تاريخ الغيبة الكبرى [٤] و قد جاء في آخرها:
فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب به من محبتنا، و يتجنب ما يدنيه من كراهتنا و سخطنا. فان أمرنا بغتة فجأة، حين لا ينفعه توبة، و لا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة ... الحديث.
إلى غير ذلك من الأخبار ...
و ينبغي أن نتحدث عن عنصر المفاجأة ضمن جهتين:
الجهة الأولى: [في تخطيط المباغتة]
ان للمفاجأة بظهور المهدي (ع) تخطيطا خاصا بها، مربوط بالتخطيط العام السابق على الظهور.
و يمكن إرجاع هذا التخطيط إلى عدة فقرات:
الفقرة الأولى: تعاهد قادة الإسلام الأوائل، على عدم التصريح بموعد الظهور، و إبقائه غيبا مكتوبا عن كل أحد، لا يعلم به حتى المخلصون من أصحابه، فضلا عن الآخرين. و يختص علمه باللّه عز و جل و القادة الإسلاميين المعصومين أنفسهم.
و لذا سمعنا النبي (ص) في الرواية الأولى يرفض أن يصرح بالوقت، و يشبه خفاء
[١] انظر: اكمال الدين (نسخة مخطوطة).
[٢] الاعراف: ٧/ ١٧٨.
[٣] ج ٢ ص ٣٢٤.
[٤] ص ١٦٨.