تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٣٧ - الجهة الثانية في نتائج التربية الاسلامية في دولة المهدي
إلى غير ذلك من الاخبار، و سيأتي في الفصل الآتي ما ينفع في هذا الصدد:
و الاحلام جمع حلم بكسر فسكون، و هو الاناة و الرشد و العقل. قال تعالى:
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا. [١]
أي عقولهم. و قد يقابل به الجهل و السفاهة. قال زهير: و ان سفاه الشيخ لا حلم بعده.
و قوله: وضع يده على رءوسهم، قال المجلسي في مرآة العقول [٢]: الضمير في قوله (يده)، اما راجع إلى اللّه أو إلى القائم (ع). و على التقديرين: كناية عن الرحمة و الشفقة أو القدرة و الاستيلاء. و على الأخير يحتمل الحقيقة.
أقول: ليس المراد به شيء من ذلك ... و إنما المراد الكناية عن تربية القائم (ع) للأمة الإسلامية. و إنما عبر بالرؤوس باعتبار كونها وعاء العقل و الفكر باعتقاد الناس.
و وضع اليد عليها كناية عن السيطرة عليها بالإقناع و التربية، لا يختلف الحال في ذلك سواء كان الفاعل المربي هو اللّه تعالى أو المهدي (ع)، فإن شريعة المهدي (ع) هي شريعة اللّه تعالى، و تربيته هي تربية اللّه عز و علا، فكلاهما المربي في حقيقة الأمر.
و من هنا تنتج التربية نتيجتها الطبيعية المطلوبة، و هي اجتماع العقول، و تكامل الأحلام. و المراد من اجتماع العقول، الجانب العلمي أو الثقافي من حياة الإنسان و المراد من اجتماعها تسالمها على مفهوم عقائدي واحد و على أطروحة تشريعية واحدة، بحيث يكون من الصعب أن نتصور وقوع الخلاف بين شخصين مندمجين في الإيديولوجية العامة لدولة المهدي العالمية. و خاصة إذا أصبحت الأمة و البشرية بدرجة من الكمال بحيث يصبح الرأي العام فيها (معصوما) و يكون تحصل الاجتماع و الاتفاق على الأمور سهلا الى حد كبير.
و المراد من تكامل الأحلام: ارتفاع مستوى الاناة و الرشد، و هو الجانب العاطفي و النفسي للإنسان. ذلك الجانب الذي يمثل بأول درجاته مستوى (العدالة) الفردية في الإسلام، و يمثل في درجاته العليا مستوى (العصمة) التي سوف يصل إليها المجتمع بعد فترة من الزمن.
[١] الطور: ٣٢.
[٢] انظر هامش منتخب الأثر ص ٤٨٣ نقلا عن مرآة العقول.