تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٥٥ - الجهة السابعة في مقارنته برسول اللّه
المنحرفين. فالقضاء هنا بمعنى حكمه بوجوب قتلهم أو بمعنى القضاء عليهم و استئصالهم.
و من هنا سمعنا من الروايات: أنه «قضاء جديد على العرب شديد».
الأمر الرابع: أن يراد بالقضاء الجديد، ما أشير إليه في بعض الروايات من أن المهدي (ع) سيتخذ اسلوبا جديدا في القضاء و فصل الخصومات بين الناس و أنه «يحكم بحكم داوود لا يسأل البينة». و سيأتي التعرض الى ذلك مع نقده في فصل آخر من هذا الباب.
و كل هذه الأمور الأربعة محتملة في معنى القضاء، غير أن الأمر الثالث مدعهم بقرينة تدل عليه هي كونه «على العرب شديد» بخلاف الأمور الأخرى.
الجهة السادسة: [في أنه هل يأتي بدين جديد]
أننا لم نجد في الأخبار أن المهدي (ع) يأتي بدين جديد، كما هو المشهور على الألسن، و ربما كان هذا تحويرا شعبيا لأحد هذه العناوين السنة التي سمعناها من الروايات، و التي يصعب استيعابها على الفرد الاعتيادي.
و لو كان ذلك واردا في الروايات، لما كان المراد منه أنه يأتي بشريعة جديدة تقابل الإسلام و غيره من الأديان، و ذلك: للقطع يكون المهدي (ع) ليس بنبي، و أنه لا نبي بعد نبي الإسلام، و أن المهدي إنما يطبق قانون الإسلام و شريعته، كما سبق أن عرفنا و دلت عليه الروايات المتواترة، فلو كان المراد منه ذلك لوجب طرح الرواية بإزاء الأدلة القطعية النافية لمضمونها.
لكن الأنسب أن يراد بالدين الجديد، لو كان مرويا، التشريع الجديد الذي يأتي به المهدي (ع)، باعتبار أنه يدان للّه تعالى بإطاعته و تطبيقه.
الجهة السابعة: [في مقارنته برسول اللّه (ص)]
سمعنا من عدة من هذه الروايات: أن المهدي (ع) يستأنف أمرا جديدا و دعاء جديدا، كما استأنفه رسول اللّه (ص). أن الإسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا، فطوبى للغرباء.
أما أن النبي (ص) استأنف أمرا جديدا و دعاء جديدا، فهو واضح، بعد الذي كان عليه المجتمع قبل الإسلام و في السني الأولى من النبوة، من الظلم و الضياع، و قد أخرجته النبوة الجديدة من الظلمات إلى النور و دلته على العدل الكامل.
و قد بدأ الإسلام غريبا، فقد كان المؤمنون في السني الأولى للنبوة غرباء في مجتمع يعج بالظلم و الضياع. و بقيت هذه الغربة حتى اتسعت دعوة الإسلام و ارتفعت غربته.
سيعود الإسلام غريبا حين يعود المجتمع نتيجة للتمحيص العام إلى الظلم و الضياع