تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٣١ - الجهة الأولى في مقتضى القواعد العامة و التخطيط الإلهي العام
الفصل السادس في مدة بقاء المهدي (ع) في الحكم
تمهيد:
ينفتح السؤال عن مدة حكم المهدي (ع) باعتبارين:
الاعتبار الأول: السؤال عن بقاء شخص الإمام المهدي (ع) في الحكم، بمعنى الاستفهام عن المدة المتخللة بين ظهوره و وفاته، أو بالأصح المدة بين استتباب الدولة العالمية، و وفاته ... بعد اليقين بأنه (ع) سوف يقضي أيام حياته كلها في الحكم.
الاعتبار الثاني: السؤال عن بقاء نظام المهدي (ع) و دولته، ذلك النظام الذي يبقى بعد وفاته.
و يكون المراد الاستفهام عن أن دولة العدل العالمية هل هي باقية إلى نهاية البشرية، أو لا. و هل أن يوم القيامة و نهاية البشرية يحدث بعد موت المهدي بقليل، أو بكثير. و إذا كانت الحياة البشرية باقية مدة طويلة، فهل تتحول الحياة إلى دولة ظالمة منحرفة، تحدث بعد دولة الحق. أو تبقى دولة الحق و العدل باقية على يد الحكام العدول الأولياء الصالحين إلى يوم القيامة.
و مرادنا من هذا الفصل التحدث عن الاعتبار الأول، مؤجلين الجواب عن مدة دولته و نظامه إلى الباب الأخير من هذا التاريخ.
و لا بد في صدد الحديث عن هذا الأمر أن يقع الحديث في عدة جهات:
الجهة الأولى: في مقتضى القواعد العامة و التخطيط الإلهي العام
حول ذلك. عرفنا فيما سبق أكثر من مرة مبرهنا، بأن اللّه تعالى استهدف من خلق الخليقة إيجاد العبادة الخاصة في ربوعها، و تطبيق العدل الكامل فيها ... و خطط لذلك تخطيطا طويل الأمد