تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٦٥ - الناحية الثالثة تنظيم مداليل الأخبار
ففي بعض الأخبار لا نجد غير السفياني، و في بعضها نجد الخراساني و السفياني دون غيرهما، و في اخبار أخرى نسمع بوجود عدة قواد: ابقع و اصهب و سفياني و يماني.
و قل مثل ذلك في المنطقة التي يحكمها السفياني. فان المقدار الواضح من الأخبار انطلاقه من دمشق و سيطرته عليها، إلى جنب عدم وصوله إلى مكة و المدينة المشرفتين.
و أما بالنسبة إلى باقي البلدان، فالأمر لا يخلو من تشويش.
و لعل من أوضح موارد التشويش هذه: الكوفة. حيث نسمع من بعض الأخبار ارتكازه فيها و سيطرته عليها ... نجد في بعضها الآخر أن (الخراساني) يحتلها معه أيضا.
بل ان انطلاقه من دمشق أيضا لا يخلو من ظلال، نظرا إلى الخبر القائل: بأن السفياني يقبل من بلاد الروم.
غير أن الذي يهون الخطب. ان اكثر منطلقات هذه النقطة قابل للتذليل مع شيء من التفكير، كما سوف نطبق بعضه فيما يلي.
الناحية الثالثة: [تنظيم مداليل الأخبار]
من الحديث عن السفياني: في محاولة فهم الحوادث التي تدل عليها هذه الأخبار، و محاولة ضبطها و ترتيبها، انطلاقا من ظاهرها على المستوى (الصريح) دون (الرمزي) ... ما لم تعن الحاجة إلى الحمل على الرمز أحيانا.
ان منطلق السفياني سيكون هو الشام دون بلاد الروم. و أما الخبر الدال على إقباله من هناك. فسنذكر له فهما خاصا في حديثنا عن علاقة السفياني بالدجال.
ان دمشق الشام ستكون في يوم من الأيام مسرحا لحروب داخلية و صدام مسلح بين فئات ثلاث كلها منحرفة عن الحق، و كل منها يريد الحكم لنفسه. و لا تعبر لنا الأخبار عن اتجاهات هؤلاء و عقائدهم بوضوح، غير أنها توضح وجود الاختلاف بينها عن طريق اختلاف ألوانها ... و هي تعبر عن ألوان الامراء باعتبارهم مركز الثقل في التوجيه الفكري و العسكري لقواعدهم الشعبية، فأحدهم: ابقع. و الآخر: أصهب. و الآخر: أحمر أصفر أزرق، و هو السفياني. و هو الذي يكتب له النصر في هذه المعمعة، و يستطيع السيطرة على الموقف في الشام، و يتبعه أهلها، الا عدد قليل من الناس، يعصمهم اللّه تعالى عن اتباعه، و هم جماعة من المخلصين الممحصين الكاملين، المعبّر عنهم في بعض الأخبار بالأولياء و الأبدال، كما أسلفنا، و يحكم السفياني الكور الخمس: دمشق، و حمص