تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٢٣ - الجهة الرابعة في أمور أخرى أشارت إليها الأخبار
لا خير، في العيش بعده.
و هو أمر صحيح كما سنذكر، و قد اختصت به المصادر العامة دون الإمامية، و لكن قد يبدو للذهن منافاته مع إحدى فكرتين:
الفكرة الأولى: القول بالرجعة. فإن وجود الأئمة المعصومين (ع) بعد المهدي (ع) يعني انحفاظ التطبيق على مستواه الرفيع من دون أي خلة أو نقص، فيكون الخير في العيش بعد المهدي (ع) موجودا.
و لعله لهذا لم يتبيّن الفكر الإمامي التقليدي مثل هذه العبارة. و خاصة و هو يؤمن أن الأئمة المعصومين من نور واحد و لهم قابليات متماثلة و آراء مشتركة لا يختلف أولهم عن آخرهم. فإذا وجد الحسين (ع) بعد المهدي (ع) أمكن أن يأخذ بزمام القيادة الإسلامية، تماما كالمهدي (ع).
و لا يحول دون ذلك سوى احتمال واحد من احتمالين ذكرناهما في التاريخ السابق [١] و هو أن يكون المهدي (ع) أفضل ممن سبقه من الأئمة (ع) أو من أكثرهم على الأقل، و قد سمعنا هناك الأخبار الدالة على ذلك و المبررات الكافية له، إذ يكون الفرق بين القيادتين كافيا في صدق هذه العبارة: لا خير في الحياة بعده.
الفكرة الثانية: القول بوجود المجتمع المعصوم. فإن وجوده يعني وجود الخير كله بعد المهدي (ع) لا أنه لا خير في الحياة بعده.
و الصحيح صدق هذه العبارة حتى مع القول بوجود هذا المجتمع. إذ سيأتي في الباب التالي أن القيادة التي ستخلف المهدي (ع) هي قيادة الأولياء الصالحين و ليس الأئمة المعصومين (ع). كما أن المجتمع المعصوم سوف لن يوجد بسرعة و سهولة، بل سيتأخر كثيرا بعد وفاة الإمام المهدي (ع).
فإذا التفتنا إلى ذلك استطعنا أن نعرف أن هناك فترة من الزمن هي التي تلي وفاة الإمام المهدي (ع) يشعر فيها المجتمع العالمي بكل وضوح الفرق بين القيادتين، و هو فرق كبير مهما أرادت القيادة الجديدة أن تبذل من الجهود و مهما استطاعت أن تنتج من النتائج.
فإن المجتمع سيرى الفرق الكبير بين القيادة المهدوية التي عاصرها و سعد تحت لوائها و شاهد مميزاتها، و بين القيادة الجديدة كل ما في الأمر أن هذه القيادة ستستطيع بالتدريج البطيء
[١] ص ٥١٢.