تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٨٥ - الجهة الثالثة موقف الإمام المهدي
و في هذه أحاديث عديدة، اقتصرنا منها على مقدار النموذج.
النحو الثاني: ما دل من الأخبار على أن أصحابه المحصين الخاصين الذين يجتمعون إليه و يحاربون بين يديه. ليسوا من عنصر واحد، بل هم من مختلف بلدان العالم.
فمن ذلك:
ما أخرجه الشيخ في الغيبة [١] عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع) يقول فيه عن أصحاب القائم (ع): فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، عدة أهل بدر.
أقول: و فيه دلالة على ورودهم إليه من مختلف البلدان في العالم.
و ما أخرجه النعماني في غيبته [٢] باسناده عن علي (ع) يقول فيه:
ثم يجتمعون قزعا كقزع الخريف من القبائل، ما بين الواحد و الاثنين و الثلاثة و الأربعة و الخمسة و الستة و السبعة و الثمانية و التسعة و العشرة.
أقول: و هو نص في عدم التمييز بين القبائل و الأنساب في أصحابه، و إنما الميزان هو عمق الاخلاص و قوة الإيمان و الإرادة.
و أخرج [٣] في خبر آخر عن الإمام الباقر (ع)، قال:
أصحاب القائم ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا. من أولاد العجم بعضهم.
أقول: و المراد بالعجم غير العرب لا خصوص الفرس، كما هو معروف في اللغة.
فليس الميزان هو اللغة أو الدم أو العنصر، و الا لم يقبل المهدي القائم (ع) في أصحابه إلا العرب. بل الميزان أمور أخرى أوسع و أعمق.
النحو الثالث: ما دل من الأخبار على مشاركة غير العرب في حكم العالم و هداية الناس تحت ظل دولة المهدي (ع).
[١] ص ٢٨٤ و ما بعدها.
[٢] غيبة النعماني ص ١٦٨.
[٣] المصدر ص ١٧٠.