تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٢٩ - القول بالرجعة
(قيادة ما بعد المهدي (ع)) و أعني به نوعية الحاكم الأعلى الذي يتولى رئاسة الدولة العالمية العادلة بعده (ع).
و نواجه بهذا الصدد أطروحتين رئيسيتين:
الأطروحة الأولى: القول بالرجعة، أي الالتزام برجوع الأئمة المعصومين (ع) إلى الدنيا ليمارسوا الحكم بعد المهدي (ع).
الأطروحة الثانية: حكم الأولياء الصالحين بعد المهدي (ع).
و قد ورد في إثبات كل من الأطروحتين عدد من الأخبار، لا بد من سماع المهم منها، و عرضها على القواعد و القرائن العامة، لنختار في النهاية إحدى الأطروحتين.
القول بالرجعة:
حين ننظر إلى المفهوم على سعته، يحتمل أن يكون له أحد عدة معان:
المعنى الأول: ظهور المهدي (ع) نفسه، فإنه قد يصطلح عليه بالرجعة، باعتبار رجوعه إلى الناس بعد الغيبة، أو باعتبار رجوع العالم إلى الحق و العدل بعد الانحراف.
و هذا المعنى حق صحيح، إلا أن اصطلاح الرجعة عليه غير صحيح، لأنه يوهم المعاني الأخرى الآتية التي هي محل الجدل و النقاش، و نحن في غنى عن هذا الاصطلاح بعد إمكان التعبير عن ظهور المهدي (ع) بمختلف التعابير. و قد مشينا في هذا الكتاب على تسميته ب (الظهور).
المعنى الثاني: رجوع بعض الأموات إلى الدنيا، و إن لم يكونوا من الأئمة المعصومين (ع). و خاصة من محض الإيمان محضا و من محض الكفر محضا.