تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٦١ - الجهة الثانية ما ذا سيكون شكل دولته العالمية
و هذا الوضع العالمي الواحد، سيفتح باب الخيرات، و يزيل أكداس الأطماع و الأنانيات التي تقود الدول في عالم اليوم، و لن يكون للحروب أي موضوع، و سيكون هذا الفتح مفتاح السعادة و الرخاء و السلام و العدل بين البشر أجمعين.
الجهة الثانية: [ما ذا سيكون شكل دولته العالمية]
في إلقاء الضوء على موقف الإمام المهدي (ع) من النظام الإداري الداخلي المتبع في الدول المعاصرة.
و لا بد أن القارئ يحمل فكرة كافية عن النظام الإداري ... و لكننا سنتعرض النقاط المهمة فيه.
فالدولة هيئة ذات كيان معنوي قانوني تتكون من منطقة مسكونة ذات حدود معينة و هيئة حاكمة.
و يتولى المسئولية العليا في الدولة ملك أو دكتاتور أو رئيس جمهورية، مع رئيس للوزراء في غير النظام الرئاسي، و عدد من الوزراء يتكفل كل منهم الإشراف على جانب من جوانب المجتمع المهمة، كالخارجية و الدفاع و المالية و الاقتصاد و الثقافة أو التربية ...
و غير ذلك مما تحتاجه الدولة في إدارة شئونها، مما قد يزيد و ينقص باختلاف الدول.
و يوجد في جملة من الدول مجلس للبرلمان، يتكفل السلطة التشريعية في البلاد.
و الأساس النظري الذي يقوم عليه هو تمثيل أعضاء المجلس لفئات الشعب المختلفة. لكي تكون موافقتهم على القوانين موافقة للشعب نفسه، حتى يكون القانون النافذ على الشعب كأنه صادر من الشعب نفسه.
و يوجد في الدول أحزاب، بعضها سري و بعضها علني. و بعضها يمارس الحكم فعلا إما بمفرده أو مع غيره من الأحزاب.
و ترى أكثر الدول لنفسها حق منع الأحزاب، و الإذن لها بالنشاط، طبقا لما ترى الدولة لنفسها من المصالح. و يمثل كل حزب إيديولوجية معينة و نظرة خاصة إلى الكون و الحياة. و من هنا يقع التناحر النظري و الاجتماعي و المصلحي بين الأحزاب بشكل خفي حينا و سافر أحيانا.
و إذا مارس الحزب الحكم في الدولة وحده، كان ذلك ما يسمى بنظام الحزب الواحد. و يطبق الحزب الحاكم على المجتمع نظرته الخاصة إلى الكون و الحياة. و يرى الحزب الحاكم- عادة- حرية الرأي و النشاط السياسي و الاجتماعي لنفسه، و منع أي رأي و نشاط حزبي أو فردي آخر.