تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢١٩ - المستوى الرابع في تعيين الظهور بالروايات إجمالا
و بالتالي في آي لحظة مهما كانت ... ليس فقط مجرد احتمال. بل هناك ما يدل عليه من الأخبار. كما سمعنا في التاريخ السابق كقوله: مثله مثل الساعة لا يجليها لوقتها إلا اللّه عز و جل. لا تأتيكم إلا بغتة. و قول المهدي الذي سمعناه هناك. في رسالته للشيخ المفيد [١] فان امرنا بغتة فجأة.
إذن، فهناك ما يكفي للاثبات على بعض التحديدات، كما ان هناك ما يكفي لاثبات الاطلاق- لو صح التعبير-، و لا تعارض بينهما، لأن ظهور المهدي (ع) في بعض هذه المواعيد المحددة، مصداق من ذلك الإطلاق على أي حال. نعم، تكون أدلة الإطلاق موجبة نفسيا و عقليا للانتظار الدائم.
المستوى الرابع: اننا لو فرضنا أن الأخبار الدالة على التحديد قطعية الصدور عن المعصومين (ع)، فان مضمونها يبقى محتملا غير قطعي، لاحتمال نسخه و حصول البدء فيه ... بالمعنى الذي قام الدليل على امكانه على اللّه عز و جل و خاصة بعد أن نسمع من الأخبار أن ما هو محتوم، يمكن أن يقع فيه البدء بالرغم من كونه محتوما.
فالسفياني- مثلا- الذي ورد في عدد من الروايات أنه من المحتوم، و في بعضها القسم على ذلك ... كالذي رواه النعماني في الغيبة [٢] بسنده عن عبد الملك بن أعين، قال:
كنت عند أبي جعفر (ع) فجرى ذكر القائم (ع).
فقلت له: أرجو أن يكون عاجلا، و لا يكون سفياني. فقال: لا و اللّه! انه لمن المحتوم الذي لا بد منه و يشبهه الخبر الذي يليه.
بالرغم من ذلك، فقد ورد فيه احتمال البدء، و من ثم احتمال أن لا يوجد كالخبر الذي ورد عن داود بن القاسم الجعفري، قال: كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضا (ع)، فجرى ذكر السفياني و ما جاء في الرواية من أن أمره من المحتوم، فقلت لأبي جعفر (ع): هل يبدو للّه في المحتوم؟
قال: نعم. قلنا له: فنخاف أن يبدو للّه في القائم!. فقال: ان القائم من الميعاد، و اللّه لا يخلف الميعاد [٣].
[١] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٢٧ و ما بعدها.
[٢] ص ١٦١.
[٣] المصدر ص ١٦٢. و اعلم أن احتمال البداء في السفياني و غيره لا يعني اسقاطه عن نظر الاعتبار و الالتزام