تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧٤ - الناحية السابعة الفهم الرمزي للسفياني
الامور صفات أساسية للمجتمع المعاصر. و بالتالي فهي لا تعطي صورة مخالفة للبشر الاعتياديين ليكون الوثوق بعدم صدقها موجودا. ليكون ذلك منطلقا إلى الفهم الرمزي.
إذا، فالفهم الرمزي الكامل مما لا لزوم له. و انما الشيء الممكن هو ملاحظة الخصائص و الصفات المعطاة حول هذا المفهوم، و اسقاط ما يمكن اسقاطه منها.
فإن أسقطناها جميعا أو الأعم الأغلب منها، كان (الفهم) الذي ذكرناه في التاريخ السابق [١] صحيحا و هو أن السفياني يمثل خط الانحراف في داخل المعسكر الإسلامي ككل، فتندرج تحته كل الحركات و العقائد الخاطئة التي تدعي الانتساب إلى الإسلام، مما كان (بعد زوال الدولة العباسية) أو يكون إلى يوم الظهور الموعود.
و أما إذا أخذنا عددا من الصفات بنظر الاعتبار، مما تسالمت الروايات على صحته، فإن هذا المفهوم الواسع سوف يضيق، و سوف ينحصر في تطبيق واحد من تطبيقاته، فانني أود أن أقول: ان مفهوم السفياني يعبر عن آخر حكم منحرف للمنطقة قبل ظهور المهدي (ع).
و يمكننا أن نصف هذا الحكم بما ثبت له من الصفات، كدخول سوريا و العراق تحت حكم واحد أو متشابه، و حقده على أهل الحق، و إرساله الجيش ضد المهدي (أو ضد جماعة من أهل الحق المخلصين يكون المهدي (ع) موجودا فيهم بعنوان آخر غير حقيقته)، و حدوث الخسف على هذا الجيش.
و المهدي (ع) هو الذي يزيل حكم السفياني، لأنه إذا دخل العراق، فإنه يواجه حكومته لا محالة، فإذا كان الحاكم هو المعبر عنه بالسفياني، كان الذي يواجهه بالعراق هو السفياني بطبيعة الحال، و لكنه سوف يقضي عليه على كل حال، و بذلك سوف يكون آخر الحكام المنحرفين لهذه المنطقة.
و أما الصفات الأخرى، كتسميته بعثمان بن عنبسة، و خروجه من الوادي اليابس، و صفات جسمه و سيطرته على الاردن و فلسطين، و تفاصيل مواقفه العسكرية، فهي مما ينبغي اسقاطها تحت وطأة الفهم الرمزي، و إيكال علمها إلى أهله. و إن كان الوارد من الأخبار في بعض هذه الصفات صالح للإثبات التاريخي، و إن لم يكن أكيدا.
و انطلاقا من فهمنا هذا، تتضح علاقة السفياني بالدجال بالمعنى الذي فهمناه
[١] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٦٤٧.