تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٢١ - الجهة الأولى الخسوف و الكسوف
و اما و حدوث ذلك في شهر رمضان دون غيره. فهذا على تقدير ثبوته، لا بد من ايكال علمه إلى أهله. و سيأتي ما يوضحه فيما يلي.
الأطروحة الرابعة: أن يحدث الكسوف و الخسوف بتوسط جرم آخر طارئ، و لكنه من الاجرام المنطلقة من الأرض لبعض الأغراض العلمية أو الحربية. إذ لعل البشرية تتطور حتى تصل إلى المستوى الذي يؤهلها لاطلاق الاجرام الضخمة المنتجة لمثل هذه النتائج الكبيرة.
و قد يرد في الذهن: انه إذا كان ذلك بفعل البشر. فكيف يكون ذلك علامة على اليوم الموعود.
و جوابه من عدة وجوه:
أولا: لعل البشر يطلقون الجرم لا لأجل إحداث الكسوف و الخسوف، بل لغرض آخر، فيترتب عليه من حيث لا يعلمون، فإذا كان من الضروري أن تكون العلامة قهرية الوقوع، فهذه بمنزلة العامة القهرية.
ثانيا: ان البشر حتى لو كانوا ملتفتين إلى امكان حدوث الكسوف و الخسوف من اطلاق الجرم، إلا أن الذين يطلقونها لا يحملون عن المهدي (ع) و علامات ظهوره أية فكرة، فتكون هذه العملية بالنسبة إلى فكرة علاميتها كالقهرية.
ثالثا: ان البشر الذين يطلقون الجرم حتى لو التفتوا إلى فكرة العلامية، إلا أنهم لا يمكن أن يطلقونه إلا بعد بلوغهم مستوى (مدنيا) معينا، فمن الممكن أن تكون العلامة في الواقع هو هذا المستوى المدني العلمي و إنما ذكرت الروايات وجود الكسوف و الخسوف للاشارة إليه، بشكل لا ينافي المستوى الفكري العام لعصر صدور الأخبار.
و اما ورود المناقشات التي اوردناها على الأطروحة الثانية، فهو غير مهم، كما هو واضح لمن يفكر. سوى حصول ذلك في شهر رمضان و هو ما سيأتي ايضاحه.
و قد يخطر في الذهن: ان الروايات دالة على حدوث هاتين الواقعتين قبل وجود البشرية، فكيف ينسجم ذلك مع هذه الأطروحة.
و جوابه واضح من زاوية ان الروايات لم تدل على اكثر من عدم حصوله خلال عمر البشرية (منذ هبط آدم (ع)). و اما حصوله قبل ذلك، فليس لها ظهور تام في ذلك، و ان كانت مشعرة به قليلا. و يمكن الاستغناء عن هذا الاشعار مع تأكد هذه الأطروحة.