تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٢٠ - الجهة الأولى الخسوف و الكسوف
الواضح: ان هذا غير مشروط بحدوثه في وسط الشهر القمري، بل قد يحدث في أوله أو آخره أيضا.
و يمكن المناقشة في هذه الأطروحة من أكثر من جهة:
أولا: أن الظهور الأولي للروايات يقتضي حدوث الكسوف و الخسوف بالنسبة إلى ساكني الأرض، لا بالنسبة إلى من في القمر أو المريخ.
غير أنه يمكن الاستغناء عن هذا الظهور، من زاوية ان ظهورها في أن الانسان هو الذي يرى هاتين الواقعتين، و هو أمر لا يختلف فيه الحال بين الأرض و القمر و المريخ، ما دام الانسان هو المشاهد.
ثانيا: ان الظهور الأولي للروايات يقتضي حدوث هاتين العلامتين في شهر واحد، هو شهر، رمضان، و هذا مما لم يتحقق في الخارج.
ثالثا: ان الظهور الواضح لهذه الروايات- كما قلنا- يقتضي قرب هذه الوقائع إلى اليوم الموعود، فإذا كان قد حدث أحد الأمرين، إذن فهو لم يحدث قريبا من اليوم الموعود.
الأطروحة الثالثة: ان يحدث الكسوف و الخسوف بتوسط جرم آخر طارئ في الفضاء صدفة، من الاجرام التي تعتبر علميا تائهة في الفضاء، أو ذات مدار ضخم جدا و غير محدد. فيحجب القمر عن الشمس، فيحدث الخسوف، أو يحجب الشمس عن الأرض في وسط الشهر، فيحدث الكسوف. و من الواضح أن مرور الجرم الطارئ غير محدد بزمان معين من الشهر.
و قد يؤيد ذلك بقوله في أكثر من رواية: انهما آيتان لم تحدثا منذ هبط آدم (ع).
فلعل جرما ما قد أوجد هذه الظاهرة قبل وجود البشرية. ثم يكون وقت مروره بالمجموعة الشمسية منوطا بتاريخ معين يصادف قبل ظهور المهدي بقليل.
و هذه الأطروحة لا ترد عليها المناقشة الأولى للأطروحة السابقة، لفرض انها ترى من الأرض.
و أما المناقشة الثانية: فمن حيث حصول الواقعتين في شهر واحد، أمر لا غبار عليه، إذا التفتنا إلى ان جرما واحدا هو الذي يعمل كلا العملين. فان المذنب و أمثاله إذا ظهر قريبا من الأرض لا يختفي عادة لليلة واحدة، بل يبقى مدة من الزمن حتى ينتهى عبوره فضاء المجموعة الشمسية، فيمكن أن يحدث خلال وجوده كلا هذين الأمرين.