تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٩ - الجهة الثانية المذهب الذي يتخذه المهدي
مفكريه و استنتاجات علمائه، و هي- على أي حال- قابلة للخطأ و الصواب، ما لم تكن من ضروريات الدين أو واضحات العقل.
و المهدي (ع) سيطبق عند ظهوره الإسلام الواقعي كما جاء به النبي (ص) سواء وافق الأحكام المعروفة للمذاهب أو خالفها. و سيأتي بقوانين إسلامية جديدة لتنظيم العالم، ليجعله كله على عتبة الرقي و التكامل.
و لذا صرح عدد من علماء العامة و مفكريهم في مناسبات مختلفة، بعدم انطباق أحكام المهدي مع شيء من المذاهب الأربعة، و لا غيرها.
قال ابن عربي في الفتوحات المكية [١] في كلامه عن المهدي: به يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقى إلا الدين الخالص. أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهبت إليه أئمتهم ...
و قال السيوطي [٢]: عن الحكم الذي يمارسه عيسى بن مريم (ع)- و هو العضد الأيمن للمهدي (ع)، كما سنعرف-، في دولة الحق، قال: و إذا قلتم أنه يحكم بشرع نبينا، فكيف طريق حكمه به أ بمذهب من المذاهب الأربعة المقررة، أو باجتهاد منه؟!.
هذا السؤال أعجب من سائله!!! و أشد عجبا منه قوله فيه: بمذهب من المذاهب الأربعة!!. فهل خطر ببال السائل: أن المذاهب في الملة الشريفة منحصرة في أربعة، و المجتهدون من الأمة لا يحصون كثرة ... فلأي شيء خصص السائل المذاهب الأربعة.
ثم كيف يظن بنبي أنه يقلد مذهبا من المذاهب، و العلماء يقولون: إن المجتهد لا يقلد مجتهدا، فإذا كان المجتهد من آحاد الأمة لا يقلد، فكيف يظن بالنبي أنه يقلد.
إلى غير ذلك من الكلمات التي لا حاجة إلى استقصائها.
و أما موقف الإمامية من ذلك، فواضح. فإنهم يعتبرون المهدي (ع)، مصدرا من مصادر التشريع الإسلامي، بصفته الإمام الثاني عشر من أئمتهم (ع). فمن غير المحتمل لديهم رجوعه في التشريع أو غيره إلى أحد علمائهم أو إلى أكثر بل هو يستقل ببيان التشريع الإسلامي، و يكون واجب الطاعة في ظهوره، كما كان واجب الطاعة في غيبته.
و أما إذا أردنا بالمذهب، ما يعود إلى المقومات الرئيسية للعقيدة كالاعتقاد بالعدل
[١] ج ٣ ص ٣٢٧.
[٢] انظر الحاوي للفتاوي، للسيوطي ج ٢ ص ٢٨٠.