تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٣٠ - الآيات و الأخبار الدالة على الرجعة
المعنى الثالث: رجوع بعض الأئمة المعصومين (ع) كأمير المؤمنين علي (ع) و الحسين. و ربما قيل برجوع النبي (ص) أيضا. و هم يرجعون على شكل يختلف عن حال وجودهم الأول في الدنيا من حيث الترتيب و من حيث الفترة الزمنية أيضا.
المعنى الرابع: رجوع كل الأئمة (ع) بشكل عكسي، ضد الترتيب الذي كانوا عليه في الدنيا، فبعد المهدي (ع) يظهر أبوه الإمام الحسن العسكري (ع) و بعده يظهر أبوه الإمام علي الهادي (ع) و هكذا. و يمارسون الحكم في الدنيا ما شاء اللّه تعالى حتى إذا وصل الحكم إلى أمير المؤمنين (ع) كان هو دابة الأرض، و كانت نهاية البشرية بعد موته بأربعين يوما.
و المعنيان الأخيران، قائمان على الفهم الإمامي للإسلام كما هو واضح. كما أن المعاني الثلاثة الأخيرة هي التي وقعت محل الجدل و النقاش في الفكر الإسلامي.
[الآيات و الأخبار الدالة على الرجعة]
و ينبغي لنا أولا: أن نسرد الأخبار الدالة على ذلك، و نحن نختار نماذج مهمة و لا نقصد الإستيعاب.
أخرج المجلسي في البحار [١] بالإسناد عن محمد بن مسلم قال سمعت حمران بن أعين و أبا الخطاب يحدثان جميعا- قبل أن يحدث أبو الخطاب ما أحدث:- أنهما سمعا أبا عبد اللّه (ع) يقول:
أول من تنشق الأرض عنه و يرجع إلى الدنيا الحسين بن علي. و ان الرجعة ليست بعامة، و هي خاصة. لا يرجع إلا من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا.
و بهذا الإسناد عن بكير بن أعين، قال: قال لي من لا أشك فيه، يعني أبا جعفر (ع): ان رسول اللّه (ص) و عليا سيرجعان.
و في رواية أخرى عن أبي عبد اللّه (ع) في قول اللّه عز و جل وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً. فقال: ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت، و لا أحد من المؤمنين مات إلا سيرجع حتى يقتل.
و في رواية أخرى عنه (ع) يقول فيها:
[١] البحار: ج ١٣ ص ٢١٠ و كذلك الاخبار الثلاثة التي بعده.