تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٧٠ - القسم الأول الضمانات الموضوعية للدولة المهدوية
و سنفتح الحديث عن هذه الضمانات على كلا المستويين كل على حدة.
المستوى الأول: ضمانات التطبيق العادل لأول مرة في التاريخ البشري بعد انتهاء الفتح الإسلامي.
و هي بنفسها الضمانات لو أريد البدء بالتطبيق على نطاق محدود قبل انتهاء الفتح العالمي. فإن كل منطقة يتم فتحها يبدأ المهدي (ع) بتطبيق العدل فيها، حتى ما إذا استوعب الفتح العالم كله، كان التطبيق عالميا كاملا. و على أي حال فالضمانات هي الضمانات.
و هذه الضمانات على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الضمانات الموضوعية للدولة المهدوية
... أعني المتوفرة له في الواقع على صعيد المجتمع و الحياة.
الضمان الأول: وجود الأطروحة العادلة الكاملة المعدة للتطبيق في العالم، ضمن التخطيط العام السابق على الظهور، متمثلة بالإسلام، كما سبق أن برهنا.
و من المعلوم أن القانون إذا لم يكن معدا سلفا أو كان غير عادل كامل كان ذلك أكبر عقبة في طريق التطبيق، و بالتالي في جني الثمار الاجتماعية الخيرة المطلوبة. و من هنا كان وجود هذا القانون ضمانا أكيدا في النجاح. و الدولة المهدوية تملك هذا القانون، حسب ما يعرفه القائد المهدي نفسه.
إنه الأطروحة العادلة الكاملة، متمثلة بالإسلام، بكل (فقراته) التي عرفناها:
الفقرة الأولى: الأحكام الحقيقية التي كانت معلنة قبل الظهور.
الفقرة الثانية: الأفكار و المفاهيم الناتجة عن تطور الفكر الإسلامي.
الفقرة الثالثة: الأحكام و المفاهيم التي كانت تالفة يومئذ، و الآن يتم تجديدها و إعلانها.
الفقرة الرابعة: الأحكام و المفاهيم المؤجلة التي لم تعلن قبل ذلك، و كان إعلانها منوطا بتحقق الدولة العالمية، فيكون الوقت عند تحققها قد آن لإعلانها.
الفقرة الخامسة: الأنظمة التفصيلية التي يسنها القائد المهدي (ع) نفسه في حدود الأحكام الثابتة في الشريعة و على ضوئها، من أجل ضبط الوقائع المختلفة، و هي لا تقصر في وجوب إطاعتها عن تلك الأحكام.