تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١١ - الجهة الثانية في طرق الاستدلال
الاسلام، كالعقائد و الفقه و غيره. فانها اذا كانت ثابتة في محلها امكن التوصل بها الى بعض النتائج و مثاله: القاعدة التي تقتضي عدم جواز الحكم القضائي الا بسماع البينة مع توفرها. فانها تنفي الاخبار الدالة على ان المهدي (ع) يقضي بدون سماع البينة، كما سيأتي ايضاحه.
فاذا اجتمعت هذه المصادر الخمسة بنتائجها، كان تخطيطنا العام لهذا التاريخ قد كمل اذ بها نستطيع ان نثبت كل ما هو مهم و رئيسي في عهد الظهور. و تبقى جملة من التفاصيل يوكل اثباتها الى الموقف الثاني، باعتبار تعذر اثباتها بشيء من هذه المصادر الخمسة.
الموقف الثاني: إذا اكتفينا في الاثبات التاريخي الاعتيادي او النقل المنفرد. و هو ما سنحتاج إليه بطبيعة الحال [١] في سرد عدد من التفاصيل التي لا يمكن التوصل الى معرفتها بدون ذلك. بالرغم من ان قيمة الاثبات لا تزيد على قيمة هذا الخبر المنفرد.
و نحن بهذا الصدد، نستطيع ان نقبل بعض المصادر، و ان نرفض بعضا:
اما المصادر التي نقبلها، فهي كما يلي:
المصدر الأول: النقل المنفرد الذي تقوم القرائن القليلة على تأييده ... كالقرائن الحالية، او وجود روايتين فقط بمضمون واحد، او سندين لرواية واحدة. فان احدهما يكون قرينة على صحة الآخر.
المصدر الثاني: النقل المنفرد الذي يقبل عادة في الفقه كمثبت للحكم الشرعي الاسلامي. و هو الخبر الذي يتصل بالمتحدث الأول عن طريق الثقات. فانه يمكن اعتباره اثباتا كافيا بلحاظ الموقف الثاني، و ان تجرد عن القرينة على صدقه.
و اما المصادر التي نرفضها فهي كما يلي:
المصدر الأول: الخبر الذي تنفيه القواعد الاسلامية العامة المبرهن عليها كما سبق
[١] و هذا هو فرق الإثبات الذي نحتاجه في هذا التاريخ عن الإثبات الذي اسسناه في التاريخ السابق» ٢٠٨» فإنه كان قائما على رفض الخبر المنفرد بكل أشكاله و سميناه بالتشدد السندي. و ذلك لعدم الاحتياج الى مثل هذا الخبر. أما هنا فسنحتاج إليه بالضرورة، لأن عددا من الحوادث منقولة بالخبر المنفرد فقط و هي مما نحتاج إليها في ضبط التسلسل العام للحوادث. و سيكون لهذا الفرق نتائج ملموسة كما سيأتي.