تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٩٣ - الجهة السابعة في خصائص أخرى نصت عليها الروايات، لأصحاب الإمام المهدي
و معه، فمن الممكن القول: ان التمحيص في الجيل الأسبق عن الظهور قد بلغ من العمق و الشمول بحيث لم يبق منه إلى انتاجه الكامل، الا خطوات قليلة تتحقق خلال السنوات الأولى من الجيل الذي يليه و هو الجيل السابق على الظهور مباشرة أعني الجيل الذي يحصل فيه الظهور، و معه فسيتحقق الظهور حال شباب الأعم الأغلب من هؤلاء الصالحين.
المستوى الثاني: ان الأسباب التي يخرج بها الفرد ممحصا كاملا ... تمثل في حقيقتها، كما برهنا عليه في التاريخ السابق [١] المواقف و ردود الفعل التي يتخذها الفرد تجاه الظروف الخارجية الظالمة و العادلة على حد سواء. فكلما كانت المواقف أصح و كانت ردود الفعل أفضل، كان الفرد أكثر نجاحا و تمحيصا.
و هذه الظروف قد تكون بطيئة الانتاج، بمعنى أن كل حادثة تمر بالفرد لا تقتضي منه إلا درجة بسيطة من الإخلاص و قوة الإرادة، فيكون تكامله محتاجا إلى تجارب كثيرة و طويلة، فيصبح بطيئا محتاجا إلى عشرات السنين. و قد لا ينتج المستوى المطلوب طول عمر الفرد أصلا، و انما يصل الفرد إلى مرتبة ناقصة من الكمال فحسب.
و قد تكون الظروف التي تمر بالفرد تقتضي منه قوة ضخمة في الإرادة و درجة عظيمة في الاخلاص، و تكون مواقفه و ردود فعله صالحة و صحيحة ... فتكون تربيته سريعة و وصوله إلى الدرجة المطلوبة- لو وفق إلى النجاح في كل الخطوات- غير محتاج إلى زمان طويل.
و معه يمكن أن نحصل على أشخاص ممحصين كاملين، و هم في سن الشباب.
على أننا لو جمعنا بين هذين المستويين ... و الحياة تتضمن- في الأعم الأغلب- الجمع بينهما بشكل و آخر. فالفرد- حتما- يكتسب من الجيل السابق ما يمكنه اكتسابه من الثقافة و الاخلاص، و يضيف عليه من عنده فيما يتخذه من مواقف و ردود فعل صالحة تجاه الحوادث. فاذا كانت هذه الحوادث ضخمة و مهمة، و وفق إلى النجاح فيها، كان من المخلصين الممحصين لا محالة.
الخصيصة الثالثة: ان هؤلاء الخاصة الثلاثمائة و الثلاثة عشر رجلا يتميزون عن غيرهم لعدة أسباب:
[١] المصدر ص ٣٠٧ و ما بعدها و التي تليها.