تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧٣ - الجهة الثانية في المبررات الكافية لاتخاذ المهدي
أحيانا. كما لو اتفق الدائن و المدين على ذلك، و كما لو أمر بذلك الحاكم الإسلامي الأعلى نفسه.
إذا، فالفرق بين حكم سليمان و حكم الإسلام فيما يمثل الضمان. فإذا حكم المهدي (ع) بحكم سليمان (ع)، فقد أمر ضمنا بصفته حاكما إسلاميا أعلى- بتحويل الضمان من النقد إلى العروض، فيكون هذا جائزا و ملزما للمدين:
و أما التفريق بين الاعتداء في الليل و الاعتداء في النهار، فلا يكون في هذه المسألة منشأ للفرق بين حكم سليمان و حكم الإسلام فيها، لأنه كان اعتداء ليليا مضمونا في حكمه و هو مضمون في الإسلام أيضا. نعم، لو كان الاعتداء في النهار، لكان منشأ للفرق الحقيقي، إلا أن المهدي (ع) سيحكم بالضمان كما حكم سليمان بالضمان.
المبرر الثاني: اننا لو تنزلنا- جدلا- عن المبرر الأول، و فرضنا أن حكم سليمان (ع) غير صحيح إسلاميا، فعندئذ يكفي في صحته بالنسبة إلى الإمام المهدي (ع) ما كفى بالنسبة إلى اتخاذه أساليب قضاء الأنبياء الآخرين كآدم و نوح، و قد أعطينا لذلك المبررات الكافية في الفصل السابق فراجع. هذا و المهدي (ع) أولى بالناس من أنفسهم و أموالهم، و له أن يعمل ما هو الأصلح على كل حال، شأنه في ذلك شأن نبي الإسلام (ص) نفسه، كما هو ثابت بضرورة الدين.
النقطة الثانية: في المبررات الكافية لاتخاذ المهدي (ع) قضاء داود (ع).
يمكن أن نقدم لذلك ثلاثة مبررات بحسب فهمنا المعاصر:
المبرر الأول: التمحيص و الامتحان، الذي هو المبرر العام لاتخاذ المهدي (ع) أيا من أساليب قضاء الأنبياء السابقين، على ما عرفنا ... إلى جانب مصالح أخرى عامة عرفناها.
و هذا المبرر يكتسب إثباته التاريخي، بشكل رئيسي، من الظن بأن الإمام المهدي (ع) حين يحكم في قضية بحكم النبي داود (ع) سوف لن يصرح بأن هذا من ذاك، و لن يوضح أنه حكم بعلمه مطابقا للواقع و ان خالف القواعد القضائية العامة. و من هنا يكون مثارا للاحتجاج، و هو محك التمحيص.
غير أن هذا صحيح في العدد القليل من القضايا التي يتخذ فيها المهدي (ع) هذا الأسلوب القضائي، إذ تكون صفته صفة اتخاذه لأساليب القضاء الأخرى، مرة مرة، و هي التمحيص. غير أن المستفاد من الروايات استمرار ديدن المهدي (ع) على ذلك في