تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٤٦ - الجهة الثالثة في نقاط القوة في الفكر الإسلامي خلال الغيبة
تتضمن إطاعة اللّه تعالى و تفريغ ذمة المكلف باليقين. و هذا أمر صحيح. إلا أنه لا يعني بحال أن تكون تلك الفتوى هي الحكم الإسلامي الواقعي.
و هذا واضح لكل فقيه اسلامي، على مختلف المذاهب الإسلامية؛ و لا مجال في هذا التاريخ إلى الإفاضة في ذلك أكثر من هذا المقدار.
المورد الرابع: الأحكام غير المطبقة في المجتمع المسلم، بالرغم من وضوحها و ثبوتها إسلاميا. سواء في ذلك الأحكام الشخصية العائدة إلى الأفراد أو العامة العائدة إلى تكوين المجتمع و الدولة الإسلامية. حيث قلنا ان الفشل في التمحيص الإلهي يوجب خروج أكثر الأفراد عن أحكام الإسلام الواضحة و ضروريات الدين.
الجهة الثالثة: [في نقاط القوة في الفكر الإسلامي خلال الغيبة]
أنه بالرغم من وجود هذه الجهات من النقص و القصور في الأحكام الإسلامية خلال عصر الانفصال عن عصر التشريع.
فإننا قلنا في تاريخ الغيبة الكبرى [١] و أشرنا في أول هذا التاريخ، أن مرور زمن الغيبة الطويل، يكون مساعدا على رفع المستوى الفكري للأمة الإسلامية من نواحي عديدة، مما يجعلها على مستوى فهم الأحكام الجديدة و العمق الجديد لعصر ما بعد الظهور. و هذا مستوى ضروري للأمة بل للبشرية كلها لكي تكون قابلة للتربية الى المستوى اللائق بها المستهدف للإمام المهدي (عليه السلام).
و قد ذكرنا أن المستوى الفكري للأمة خلال عصر الغيبة يتعمق من عدة جهات:
الجهة الأولى: تعمق المفاهيم و التصورات الإسلامية عن الكون و الحياة، في ذهن المسلمين عامة، و المفكرين الإسلاميين خاصة.
الجهة الثانية: تعمق الفهم القانوني و الفقهي عند المسلمين، باعتبار ما تستجد من وقائع من ناحية، و من طرق الاستدلال من ناحية اخرى.
و الفقه، و إن كان قائما في الأعم الأغلب على مستوى الحكم الظاهري كما قلنا. و لا يعني عمقه انكشاف الواقع للفقيه ... إلا أن طريقة استنتاج الحكم و فهمه، تكون أعمق و أشمل لا محالة.
الجهة الثالثة: الاطلاع على آراء و فلسفات الآخرين، من مختلف التيارات
[١] انظر ص ٢٨٧ و ص ٣٩١ منه.