تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٥٩ - السفياني
معا، و نرفع اليد عن دلالة هذا الخبر بهذا المقدار. و هو المطابق مع الاطروحة التي عرفناها قبل قليل.
الوجه الثاني: وجود الدلالات المعارضة من ناحية أخرى.
و ذلك: اننا سنسمع الروايات الواردة لسرد حوادث ما بعد الظهور، و سنجدها جميعا خالية من التعرض ليأجوج و مأجوج. و انما سنجد العالم هو العالم الذي نعرفه خاليا من الغرائب التي نسبت إلى هاتين القبيلتين، يظهر المهدي (ع) و ينزل المسيح (ع) فيحكمان فيه بالعدل. و معه تكون تلك الأخبار كل دالة على عدم انتشار يأجوج و مأجوج يومئذ.
و حيث علمنا من القرآن الكريم و السنة الشريفة، انهم لا بد ان ينتشروا في يوم ما، إذا فهذا واقع قبل الظهور لا محالة.
و هنا لا بد لنا أن نتنازل عما دلت عليه بعض الأخبار السابقة عن تأخر انتشار هاتين القبيلتين عن نزول المسيح. تماما كما قلنا في الجواب السابق.
و ينبغي أن نلاحظ أيضا، أنه طبقا للاطروحة التي فهمناها لا تكون هناك أية معارضة بين أخبار يأجوج و مأجوج و بين الروايات التي تذكر حوادث ما بعد الظهور. لأن هذه الاطروحة كما تقول بتقدم انتشار يأجوج و مأجوج المادية على الظهور، تنفي عن هاتين القبيلتين كل الغرائب. و انما هما يمثلان العالم نفسه كما نعرفه؛ فما عرفناه من دلالة الأخبار على سيطرة المهدي (ع) على العالم كما نعرفه، يكون منسجما مع الاطروحة كل الانسجام.
نعم، طبقا للاطروحة يكون عمل المهدي (ع) مكرسا في أول ظهوره للسيطرة على يأجوج و مأجوج، أو المادية السابقة على ظهوره. و هذا المفهوم لم يرد في اخبار ما بعد الظهور. و هذا يعني تحول المفهوم في هذه الأخبار و ترك التعرض إلى عنوان يأجوج و مأجوج ... و لا يعني وجود الاشكال في هذه الأطروحة.
السفياني
و هو من الحركات الاجتماعية التي أكدت عليها المصادر الامامية تأكيدا كبيرا،