تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٥٤ - الجهة السادسة في مقدار إطاعتهم لقائدهم المهدي
الكبير الذي لا تكاد تنتجه الجماعات.
و من هنا نعرف أن قوله: و يعطى قوة أربعين رجلا ... يراد به أن اللّه تعالى يعطيهم هذه القوة، لا بنحو الإعجاز، بل بالأسباب الطبيعية ... لما عرفناه من أن النفس الإنسانية قابلة لهذا التكامل و الرقي، تحت ظروف معينة تحت التربية.
و هذه الشجاعة العليا، عامة لكل الجيش، بل تعم كل المؤمنين و كلهم من أفراد جيشه بشكل و آخر. و من هنا نسمع الرواية تقول: فلا يبقى مؤمن إلا صار قلبه أشد من زبر الحديد، و أعطاه اللّه عز و جل قوة أربعين رجلا. و هذه الفقرة واضحة في شمول الشجاعة لكل الأفراد. مضافا إلى عدم وجود الاستثناء في هذه الصفة في أية رواية أخرى.
إلا أننا- على أي حال- نعلم أن مثل هذه الشجاعة الإيمانية، تتناسب تناسبا طرديا مع زيادة الإيمان، فتزداد بزيادته و تنقص بنقيصته. لوضوح أن الفرد كلما كان أشد إيمانا بالهدف و أكثر إخلاصا له، كلما ازداد جرأة في عمله و تضحية على طريقه.
و بذلك نستطيع أن نحكم: أن الخاصة من الإمام المهدي (ع) و هم القادة و الحكام، أشجع و أقوى إرادة و أمضى عزيمة من الآخرين. و ان كانوا هم و الآخرون يمثلون كل الأوصاف المذكورة في الروايات و تنبسط عليهم خصائصها جميعا. و معه فالمفهوم أن الخاصة يتصفون بصفات أعلى مما هو مذكور في الروايات.
الجهة السادسة: في مقدار إطاعتهم لقائدهم المهدي (ع)
و تطبيقهم لتعاليمه، و الاعتقاد ببركة وجوده.
و قد نصت على ذلك الرواية الأخيرة التي نقلناها عن البحار، و أشبعته إيضاحا، بالرغم من أنه أمر واضح في نفسه، فان كل إيمانهم الذي وصفناه في مركز الإمام المهدي (ع)، و كل شجاعتهم التي عرفناها مبذولة في سبيل طاعته حتى أنهم وصفوا بما وصف به المهدي (ع) نفسه فقيل عنهم: إنهم إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر. و هو ما وصف به المهدي (ع) كما سيأتي. كما قيل عنهم أنهم لا يكفّون سيوفهم حتى يرضى اللّه تعالى، و هو ما وصف به (ع) أيضا كما سيأتي.
و ما ذلك، إلا لأن فعلهم و فعله واحد، على نمط واحد و هدف واحد. كما تقول:
فتح الأمير المدينة. و تقول: فتح الجيش المدينة. و أنت صادق في كلتا الجملتين. من حيث أن التعاليم بيد القائد، و التطبيق بيد الجيش.