تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٧ - الجهة السادسة البيعة بعد الخطاب
أن يعيش في حياته الشخصية على مستوى أفقر فرد في شعبه. و ستأتي تطبيقات ذلك عند الحديث عن دولة المهدي و نظامها.
غير أنه تبقى بعض الاستفهامات عن هذه الأمور التي يفرضها المهدي (ع) على نفسه، ينبغي عرضها و نقدها:
الاستفهام الأول: ان ما يشترطه المهدي (ع) على أصحابه، يعبر عن تكاليف عامة على المسلمين، يكون هو مشمولا لها أيضا، فلما ذا لم يشترطها على نفسه؟ في حين نجد أن ما اشترطه على أصحابه أكثر بكثير مما اشترطه على نفسه فلو كانت زيادة الأحكام تدور مدار عمق الإيمان و الإخلاص، لكان الأنسب هو العكس، لأن المهدي (ع) أعمق ايمانا و اخلاصا من اصحابه، بطبيعة الحال.
و جواب ذلك ينبغي أن يكون واضحا للقارئ اللبيب ... إذ لا معنى لشمول كل الأحكام لشخص الإمام المهدي (ع). اذ من الأحكام ما يقول بوجوب اطاعة الحاكم العادل المتمثل يومئذ بالمهدي (ع) نفسه، كما ان من الأحكام ما يكون تربويا للمراتب الواطئة نسبيا من الناس، و المفروض بالمهدي (ع) أنه أعلى من هذه المرتبة بكثير. فلا معنى لشمول امثال هذه الأحكام له (ع).
هذا، و لكن غالب الأحكام شاملة له، غير أن تطبيقها من قبله واضح و مفروض، لا يحتاج إلى اشتراط- فيكون اشتراطها عليه أمرا مستأنفا لا معنى له. كيف و هو الذي سيأخذ بزمام المبادرة لاشتراطها على أصحابه، فكيف لا يلتزم هو شخصيا بها، و انما يتم هذا الاشتراط بالنسبة إلى المراتب الإيمانية التي يكون هذا الاشتراط في مصلحة تربيتها.
على حين أن كمال الإمام المهدي (ع) أعلى من هذا المستوى بكثير.
ففي لب الحقيقة أن ما يشترطه المهدي (ع) على نفسه و ما يشترطه على أصحابه معا، مكلف هو بها. غير أن تلك الأمور لا تحتاج إلى اشتراط.
و انما، يخص المهدي (ع) نفسه باشتراط الأمور التي تخص القائد العادل في الإسلام، مضافا إلى مهمته الخاصة التي كان مذخورا من أجلها، و هي: ان يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا ...
و هو و ان كان عالما بهذه الأمور، عازما على تطبيقها، الا أن الاعراب عنها أمام أصحابه، و خلال البيعة، تنوير لهم عن وظيفته و تحديد لتوقعاتهم منه، و بالتالي فهو اعلان مختصر عن المنهج الذي سوف يتبعه في المستقبل .. شأن البيان الوزاري الذي تعلنه