تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٠٣ - الجهة الثالثة في التعرف على تفاصيل التخطيط الإلهي العام لما بعد الظهور
و ليس معنى ذلك أن البشر جميعا يكونون لأول وهلة، على هذا المستوى العالي. بل معناه توفير الطريق لأن ينال كل فرد من هذا الهدف بمقدار قابلياته الشخصية، و بمقدار ما يؤدي من اطاعة و تضحيات في سبيل الحق و العدل.
و هو من هذه الناحية يشبه ما رأيناه في التخطيط السابق على الظهور. فانه كان يستهدف- فيما يستهدف إليه- تعميق الثقافة الإسلامية في الأمة [١] و تقوية الإرادة الإيمانية تجاه المشاكل. و قد رأينا كيف يأخذ الناس من هذه الأهداف بمقدار قابلياتهم و مقدار ما يؤدونه من تضحيات، و كيف ينتج هذا التخطيط تكاملهم التدريجي البطيء.
غير أن هذا التخطيط الجديد يختلف عن سابقه في نتيجته، فإنه بينما رأينا في التخطيط السابق انه لم يتصف بالنجاح الحقيقي خلاله إلا عدد قليل نسبيا. فان هذا التخطيط الجديد سيشمل بالنجاح أكثر الأفراد، و سيصل في المدى البعيد كل الأفراد إلى المستوى المطلوب، بالتدريج البطيء.
و سيأتي في مستقبل هذا البحث أن المجتمع البشري، نتيجة للتدابير الآتية التي تضعها الدولة العالمية، سيمر بمرحلتين من العصمة:
المرحلة الأولى: ان يكون الأفراد غير معصومين و لكن الرأي العام المتفق عليه بينهم معصوما. و قد أشرنا في التاريخ السابق [٢] إلى ذلك مختصرا. و سيأتي في مستقبل البحث ما يزيده إيضاحا.
المرحلة الثانية: أن يكون كل الأفراد معصومين ... بتلك العصمة القائمة على أساس العدل الكامل مفاهيميا و تشريعيا، الذي كان و لا زال- في تلك الفترة- مطبقا منذ عهد بعيد. و سيأتي ما يوضح ذلك أيضا.
الجهة الثالثة: في التعرف على تفاصيل التخطيط الإلهي العام لما بعد الظهور
و أسسه العامة بمقدار الامكان. تلك التفاصيل و الأسس التي يمكنها أن تحول المجتمع الذي عرفنا نقاط ضعفه في الجهة الأولى، إلى الصفات الكبرى التي حملنا عنها فكرة كافية في الجهة الثانية.
[١] يسير هذا العمق إلى جنب الشعور الديني ... و من هنا لم يكن وجود هذا العمق في الثقافة الإسلامية لدى عدد كبير في الأمة، منافيا مع وجود الضحالة من هذه الجهة لدى عدد كبير أيضا، كما أشرنا غير بعيد، في النقطة الثالثة من نقاط الضعف.
[٢] تاريخ الغيبة الكبرى ص ٤٨١.