تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥١٦ - الجهة الثالثة في محاولة فهم عام لهذه الأخبار
قوله: (فيجفلون عنه إجفال الغنم) أي يهربون و يفرون. يقال: جفل البعير إذا ندّ و شرد، و جفل القوم إذا أسرعوا الهرب [١].
قوله: (فلا يبقى منهم إلا الوزير و أحد عشر نقيبا). الوزير: حبأ الملك الذي يحمل ثقله و يعينه برأيه و تدبيره [٢]. و قد كان الوزير في الدول السابقة واحدا توكل إليه مهمات الدولة. و هو بإزاء رئيس الوزراء في الدول الحديثة.
و الوزير أيضا: المعاون، يقال: هو وزيره، أي معاونه [٣].
و النقيب: شاهد القوم و ضمينهم و عريفهم. و نقيب الأشراف: من ينقب عن أحوالهم (إسلامية) [٤]. و يبدو من سياق الحديث أنه بمنزلة الوزير في الدول الحديثة.
قوله: (كما بقوا مع موسى بن عمران) ... فيه إشارة إلى قوله تعالى:
وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ... الخ الآية [٥].
و الآية واضحة في أن هؤلاء النقباء أفضل أصحاب موسى (ع)، غير أنها لا تدل على أنهم نتجوا عن تمحيص سابق فشل فيه غيرهم، كما هو ظاهر الخبر ... إلا أن الآية لا تنفي ذلك على أي حال، و قد علمنا من القواعد العامة أن هذه الأهمية و العمق في الإخلاص لا يكون إلا نتيجة لتمحيص عميق يمر به المجتمع، فينجح فيه القليل و يفشل فيه الكثير.
الجهة الثالثة: في محاولة فهم عام لهذه الأخبار:
يدل مجموع هذه الأخبار، على أن أسباب التمحيص و مناشئه عديدة:
المنشأ الأول: ظهور المهدي (ع) شابا موفقا، مع ان الناس يحسبونه شيخا كبيرا.
و قد سبق أن حللنا ذلك، و قلنا أنه إنما يحدث في الأوساط البعيدة عن الفكر الديني، و عن التعمق ... لوضوح أنه لا معنى لهذا التوقع في المهدي (ع)، طبقا لكلا
[١] انظر أقرب الموارد.
[٢] ذات المصدر.
[٣] المصدر نفسه.
[٤] نفس المصدر.
[٥] المائدة: ١٢.