تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٥٠ - الجهة الخامسة في شرح هذه الفقرات
فهذه أربعة مواقف للإمام المهدي (ع) يتم بها تغطية كل النواقص التي كان يعانيها الإسلام و المسلمون خلال العصر السابق على الظهور.
الجهة الخامسة: [في شرح هذه الفقرات]
انه بعد أن اتضح كل ما قلناه، نعرف بكل جلاء، ما هو المراد مما ورد من أن الإمام المهدي (ع) يأتي بأمر جديد و سلطان جديد ...
و يحسن بنا أن نتكلم عن كل فقرة من هذه الفقرات، في نقطة:
النقطة الأولى: يراد بالسلطان الجديد، الأسلوب الجديد في إدارة الدولة و شئون المجتمع ... ذلك الأسلوب الذي كان مشروعا في الإسلام، و لكن البشرية لم تجد تطبيقه الصحيح لا في الخلافة الأموية و لا العباسية و لا ما بعدهما من دول و مجتمعات، لأنها تختلف عن الأسلوب الإسلامي الصحيح اختلافا جوهريا في وسائلها و غاياتها.
فالمهدي (ع) يقوم بتطبيق هذا الأسلوب تطبيقا كاملا، مع التطويرات الجديدة التي يرى إجراءها عليه خلال سلطانه الجديد.
النقطة الثانية: يراد بالأمر الجديد، أحد معاني محتملة:
الأول: الأمر بمعنى الطلب، الذي يجمع على (أوامر)، أي التشريع و الحكم.
فيكون المراد الإشارة إلى ما سيعلنه الإمام المهدي (ع) من أحكام جديدة في دولته، لم تكن معروفة قبل ظهوره.
الثاني: الأمر بمعنى العقيدة أو الاتجاه الفكري. و قد ورد بهذا المعنى في عدد من الروايات.
و يكون المراد الإشارة إلى المستوى الفكري و العقائدي العميق الجديد الذي يعلنه المهدي (ع) في دولته.
الثالث: الأمر بمعنى الإمارة أو الإمامة أو الخلافة، ما شئت فعبر. و قد ورد بهذا المعنى في عدد من الروايات أيضا.
و يكون المراد منه ما يشبه فكرة السلطان الجديد. غير أن السلطان بحسب معناه العرفي شامل للقوانين للعامة، على حين أن الإمارة وصف لشخص الأمير و من المعلوم أن إمارة المهدي (ع) شكل جديد من الإمارة غير ما سبق، حتى في حياة النبي (ص) لوجود عده فروق بين دولة النبي (ص) و دولة المهدي (ع).
فإن النبي (ص) سار مع المنحرفين و المنافقين بالملاينة، و المهدي (ع) يسير معهم