تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٩٥ - الجهة الثامنة في سؤال مع جوابه
و يمكن الجواب على هذا التنافي بوجوه ثلاثة:
الوجه الأول: ان النجاح في التمحيص من الدرجة الأولى غير خاص بهذا العدد لو نظرنا إلى مجموع أجيال الأمة الإسلامية. فان عددا من الناس قد يصلون إلى هذا المستوى الرفيع. و لكن حياتهم تنتهي و لا يحصل الظهور. لأن مجموع من حصل على هذه الدرجة العليا من الجيل ليس كافيا لغزو العالم بالعدل.
و معه، فلو نظرنا إلى أجيال الأمة لوجدنا عددا ضخما من الناس المتصفين بهذه الصفة. كل ما في الأمر أن كل جيل بعينه، لا يحتوي على العدد الكافي منهم ... و أول جيل يحتوي على ذلك هو الجيل الذي يحصل فيه الظهور.
إذن، فالفرصة مفتوحة، طبقا للقانون العام، للوصول إلى تلك المرتبة و انما يقصر الناس عن ذلك انطلاقا من اختيارهم وارداتهم. و أول جيل سوف يتوفر العدد الكافي فيه لغزو العالم بالعدل، سوف يتم فيه الظهور.
الجواب الثاني: ان المسألة مسألة وقت ليس إلا. غير أنه وقت متعين غير قابل للزيادة و النقصان. فان الظهور كما لا يمكن أن يحدث قبل توفر العدد الكافي لا يمكن أن يتأخر عن زمان توفره.
أما قبل توفر العدد كله، فالفرصة موجودة بوضوح، لأجل توفير العدد بالتدريج من مجموع الناس، حسب ما لديهم من الهمة و التضحية ... طبقا للقانون، و اما بعد توفر العدد، فالقانون و ان كان باقيا، غير أن الظهور سوف لن يتأخر عندئذ بطبيعة الحال. و به سوف يستوفي القانون السابق غرضه، و تتحول تربية البشرية إلى التخطيط العام الجديد.
فعدم امكان الزيادة على العدد، لا لأجل التصور في الفرص القانونية للتمحيص بل لأجل تحقق الظهور عند توفر العدد الكافي، الأمر الذي يغير قانون التمحيص إلى شكل جديد.
الجواب الثالث: اننا لو تنزهنا- جدلا- عن ذلك كله، و فرضنا كون هذا الرقم مرصودا لأشخاص معينين، أمكننا الجواب على ذلك من نواحي أخرى اجتماعية و فلسفية بالشكل الذي نحاول عرضه في الجواب على المستوى الثالث.
المستوى الثاني: إنه بعد البرهنة على التنافي بين رقم الثلاثمائة و الثلاثة عشر و بين قانون التمحيص العام. و ان هذا الرقم يبقى فارغا قابلا للملء بأي انسان، ننظر في المستوى الثاني إلى التنافي المحتمل بين قانون التمحيص و بين تسمية البلدان و الأعداد