تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١١٤ - تمهيد
الظهور. مع وجود اختلافين احدهما نقطة قوة و الأخرى نقطة ضعف:
الاختلاف الأول: الذي يمثل نقطة القوة و هو أننا هنا لن نواجه العقبة التي قلناها في تمهيد هذا التاريخ، و هي أننا لا نستطيع التعرف على العمق الحقيقي للحادثة أو لمجموع الحوادث، و ذلك: لأن ذلك إنما يصدق على حوادث ما بعد الظهور. و اما ما يكون موجودا قبل الظهور، كما هو شأن العلامات التي نتحدث عنها في هذا الفصل، فاستيعاب فهمه متيسر إلى حد كبير.
الاختلاف الثاني: الذي يمثل نقطة الضعف، ينطلق من صعوبة اختيار المعنى المرموز إليه، في الموارد التي نحتاج فيها إلى ذلك. فانه بعد أن يتبرهن الحمل على الرمزية، قد لا يتعين المعنى المشار إليه بالرمز، و لعله من الممكن انطباقه على أكثر من مفهوم أو عدة وقائع.
و مع وجود هذه المصاعب، قد لا يتعذر الاطلاع على المعنى المرموز إليه. إذا وجدت من القرائن و المثبتات حوله ما يكفي. و لكن مع تعذر ذلك لا بد أن نبني البحث على أسلوب (الأطروحات) بمعنى عرض أقرب المعاني المحتملة إلى الواقع و إلى القواعد العامة. و قد لا يكون المعنى المحتمل بلحاظ ذلك أكثر من معنى واحد، فيتعين، و ان كان لا يعدو كونه (أطروحة) باعتباره معنى محتملا.
و توجد هناك صعوبة أخرى، قد نواجهها في فهم بعض الأخبار و هي أننا نجهل ما هو الرمزي من الفاظ الروايات مما هو صريح. فهل كل الفاظها رمزية أو يوجد بعضها ما يمكن حمله على معناه الصريح. و هل يمكن التبعيض في الفاظ الحديث الواحد؟ و هل نحن محتاجون في هذا الرواية، للحمل على الرمز أولا؟
أما من حيث أسس ذلك، و هي امكان التبعيض في الفاظ الحديث الواحد فالصحيح المطابق للفهم العام من الكلام، ان ذلك ممكن إذا لم يكن مجموع الفهم من ألفاظ الحديث متنافرا. بمعنى ضرورة الانسجام بين المعاني التي فهمناها سواء الصريح منها و الرمزي.
و أما الحاجة إلى الرمز و عدمه، فهو ما سبق أن بحثناه في التاريخ السابق [١] و خلاصته عدم امكان الحمل على الرمز مع امكان فهم المعنى اللفظي المطابقي نفسه. و مع
[١] تاريخ الغيبة الكبرى ص ٢١٨ و ما بعدها.