تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢٦ - الجهة الثالثة في الالتفات الى نقاط من الأخبار السابقة
و أما الخبر الثاني الذي نقلناه من أخبار الخطبة عن البحار، فقد رواه السيد علي بن عبد الحميد باسناده إلى كتاب الفضل بن شاذان عن ابن محبوب رفعه إلى أبي جعفر (ع).
فهو خبر مرفوع يعني أن فيه واسطة ساقطة مجهولة كالمرسل ... فلا يكون قابلا للاثبات التاريخي.
نعم، يتحد هذا الخبر في كثير من مضامينه مع الخبر السابق، فيكون قابلا للاثبات من هذه الناحية ... و كذلك الأخبار الأخرى التي تنقل- في الواقع- عددا من مضامين الخطبة فتكون قابلة للاثبات بهذا المقدار ... فلا حاجة إلى استعراض أسانيدها و رواتها.
النقطة الثانية: يقف الإمام المهدي (ع) في أول ظهوره قريبا من الكعبة المشرفة مستدبرا لها و مواجها للجماهير لكي يقول فيهم كلمته الأولى.
و يكون وقوفه (بين الركن و المقام) و الركن واحد الأركان، و أركان الكعبة المشرفة زواياها الأربعة التي هي ملتقى جوانبها الأربعة. و قد سمي كل ركن باسم البلد الذي يتجه إليه عند الصلاة. فالشمالي هو الركن العراقي و الجنوبي هو الركن اليماني و الغربي هو الركن الشامي. و أما الشرقي فيسمى بالركن الأسود لأنه يحتوي على (الحجر الأسود) الذي منه مبدأ الطواف حول الكعبة.
و أما المقام، فهو مقام ابراهيم الخليل (ع)، و هو أرض مربعة صغيرة نسبيا ذات بنية جميلة تبعد عن الكعبة من جهة الشرق عدة أمتار.
و اذا قيل (الركن) بدون وصف، فهم منه الركن الأسود بطبيعة الحال باعتبار أهميته لاحتوائه على الحجر الأسود و ابتداء الطواف منه، و يكون هو على يسار الواقف مستقبلا للكعبة و مستدبرا مقام ابراهيم، و يكون إلى يمين الواقف الركن العراقي. و تقع باب الكعبة إلى نفس هذه الجهة الشرقية قريبا من الركن الأسود.
و من هنا نستطيع أن نقول أن باب الكعبة يقع (بين الركن و المقام) لأن الركن الأسود على يمينها بحوالي نصف متر من جدار الكعبة و المقام عن يسارها، و ان كان بعيدا عن الكعبة بعدة امتار. و الأرض التي أمام باب الكعبة حتى تصل إلى مقام ابراهيم واقعة (بين الركن و المقام) بطبيعة الحال.
و من هنا يكون وقوف الإمام المهدي (ع) بين الركن و المقام مستدبرا الكعبة ...
يعني مستدبرا الجدار الذي فيه باب الكعبة جاعلا الحجر الأسود عن يمينه و مقام ابراهيم عن يساره، و مواجها للجماهير ليقول كلمته الأولى.