تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٦٦
و لا حاجة هنا إلى افتراض ارتفاع الحجة قبل أربعين يوما من يوم القيامة. و لا إلى افتراض فساد المجتمع، فإن كلا الأمرين منقول بالروايات التي نفترض في هذه الناحية الثانية عدم صحتها.
بل يكفي- منطقيا- لقيام الساعة تحقق الهدف من خلق البشرية، و هو وجود العبادة الكاملة ردحا طويلا من الزمن، بحيث لا يبقى بعدها هدف آخر متوقع لها على وجه الأرض، و إنما ينحصر وجودها و تكاملها في عالم آخر، و قد تحقق ذلك بوجود المجتمع المعصوم. فيبقى وجود البشرية بلا موضوع فلا بد من زوالها بشكل من الأشكال.
فهذا التسلسل الفكري المبتني على عدم صحة تلك الأخبار القائلة بأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس. و هو الأنسب مع القرائن و القواعد العامة الإسلامية، مضافا إلى عجز تلك الأخبار عن قابلية الإثبات كما عرفنا.
و على أي حال، فلا ينبغي إعطاء شيء من تفصيل نهاية البشرية أكثر من ذلك، بعد العلم أنه سيأتي في الكتاب الآتي ما يعطي ذلك كله بتوفيق من اللّه العلي العظيم.
هذا آخر ما أردنا إيراده من تاريخ ما بعد الظهور. و الحمد للّه رب العالمين على حسن التوفيق. و صل اللّه على نبينا محمد و آله الطيبين الطاهرين.
قد تم بيد مؤلفه المحتاج إلى رحمة ربه الكريم محمد بن السيد محمد صادق الصدر.
بتاريخ مساء يوم الجمعة المصادف ١١ رمضان ١٣٩٢ هجرية الموافق ١٢ تشرين الأول ١٩٧٢ ميلادية. في النجف الأشرف.